تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ( كتاب الصوم ) — صفحة 389

مساهمون:

ص٣٨٩

[ ( مسألة 17 ) : إذا نذر صوم شهرين متتابعين جرى عليه الحكم المذكور ]

( مسألة 17 ) : إذا نذر صوم شهرين متتابعين جرى عليه الحكم المذكور ( 1 ) إلا أن يقصد تتابع جميع أيامها . وإذا نذر صوم شهر متتابعا
شرح
حبس اللّه تعالى ، لا مطلق الحبس ، ومن الظاهر عدم صدقه في المقام ، لأن نفوذ النذر وإن كان حكما شرعيا خارجا عن اختيار المكلف ، إلا أن نفس النذر لما كان باختياره لم يصدق معه حبس اللّه تعالى . ولذا لا يصدق لو آجر نفسه لصوم عن ميت أو لسفر متخلل في أثناء صوم الكفارة ، وإن كان نفوذ الإجارة حكما شرعيا كنفوذ النذر . على أن التعليل وارد لعدم وجوب التدارك بإعادة الصوم السابق على العذر محافظة على التتابع ، لأنه من سنخ الكلفة والتبعة ولو توسعا ، لا لبيان سقوط التتابع بالتعذر ، كما في المقام ، وكما لو أبتلي بمرض يمنعه من الاستمرار في الصوم شهرا وإن أمكنه الصوم متفرقا ، فإن عدم سقوط التتابع حينئذ ليس من سنخ التبعة ، بل هو راجع إلى سقوط وجوب الصوم ، تعيينا أو تخييرا ، وهو قد يكون موجبا للسعة ، لا للضيق . ومن هنا كان الظاهر ابتناء الكلام في مثل ذلك على ثبوت عموم سقوط التتابع بالتعذر . وينحصر وجهه في فهم عدم الخصوصية للحيض من النصوص ، بحيث يتعدى منه لكل ما يقتضي تعذر التتابع ، فإن الحيض وإن أمكن معه التتابع بعد سن اليأس ، إلا أنه يصدق معه غالبا أن التتابع متعذر عرفا . لكن فهم ذلك من أدلته في غاية الإشكال . كيف ؟ ! ولازمه الاكتفاء بصوم اليوم واليومين متفرقا حتى يكمل الشهرين لو ابتلي المكلف بمرض يمنعه من الاستمرار في الصوم أكثر من ذلك ، كما يلزمه عدم الاجتزاء مع التقطع من جهة الحيض في أواخر أزمنته عند الإشراف على سن اليأس ، لعدم تعذر التتابع عرفا معه ، والظاهر إباؤهم لكلا الأمرين ، تحكيما لإطلاق الدليل في المقامين . نعم لو كان مفاد النذر مجرد إشغال اليوم الخاص بالصوم ، لا نذر صوم فيه غير الصوم الواجب لم يكن منافيا للتتابع ، للاجتزاء بصوم اليوم المذكور في الكفارة ، كما هو الحال في نذر صوم الدهر . فلاحظ . ( 1 ) وفي الجواهر أنه ظاهر الفتاوى ومعاقد الإجماعات . لكن في بلوغها مرتبة
مصباح المنهاج ( كتاب الصوم ) — صفحة 389 | السيد محمد سعيد الحكيم