تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ( كتاب الصوم ) — صفحة 374

مساهمون:

ص٣٧٤
. . . . . . . . . .
شرح
الفضائل عرفا ، ليحمل عليها التفضيل في الحديث ، بل يتعين حمله على الأفضلية الدينية والنفسية . مع أن الولد الأكبر ليس أولى من أخوته في الاختصاص المذكور ، والمراد بالبيت ليس هو المسكن الذي يغلب كون أهله الأبناء دون الآباء ، بل المراد بأهل البيت عرفا أقارب الرجل الخاصين به ومن أظهرهم الأب . ومن ثم كان الاستدلال المذكور في غاية الوهن . ومثله ما في الجواهر من الاستدلال بما تضمن وجوب القضاء على الولي ، بدعوى : أن المنساق من الولي هو الولد الذكر ، وعليه جرى قوله تعالى : [ فهب لي من لدنك وليا ] ، ولذا فسره به الشيخ . بل منع في المختلف من صدق الولي على غيره . إذ فيه - مع أن ذلك لا يقتضي تعيين الأكبر إلا بدليل يأتي الكلام فيه - أن الولي هو الذي يتولى إدارة الأمور ويناط به التصرف فمع تعيينه شرعا - كما ورد أن الزوج هو الأولى بزوجته حتى يضعها في قبرها - وإلا كان المنصرف منه الأقرب على ما ذكر في مسألة الولاية على أحكام الميت ، ولا مجال لتوهم اختصاصه بالولد ، ولذا لم يلتزموا بذلك في غير المقام . وحمل الآية الشريفة على الولد إنما هو لخصوصية المورد ولقرائن لا توجد في المقام . على أنه لا بد من الخروج عن ذلك بصحيح حفص وغيره مما كان ظاهره العموم ، فإنه عرفا من سنخ الشارح للولي . وأشكل من ذلك ما في الجواهر أيضا من تتميم دلالة ما تقدم بالشهرة ، لوضوح عدم نهوض الشهرة بتميم الدلالة . مع أنه لا يتضح تمامية الشهرة بالنحو المعتد به ولا سيما بملاحظة استدلال غير واحد بوجوه لا ترجع إلى ما تقدم ، حيث لا مجال مع ذلك لكشفها عن اطلاع المشهور على قرائن محيطة بالكلام تصلح لحمله على خلاف ظاهره . هذا مضافا إلى أنه لو كان المراد بالولي هو الولد الذكر الأكبر لكان الأنسب تعبير النصوص به ، لأنه أوضح وأيسر ، كما عبرت بذلك في الحبوة ، ولا وجه للعدول عنه إلى عناوين أخر يحتاج حملها عليه إلى تكلف أو مقدمات مطوية خفية . فلا ينبغي التأمل