. . . . . . . . . .
شرح
كصحيح زرارة عن أبي جعفر عليه السّلام : « في الرجل يمرض ، فيدركه شهر رمضان ويخرج عنه وهو مريض ، ولا يصح حتى يدركه شهر رمضان آخر . قال : يتصدق عن الأول ، ويصوم الثاني . فإن كان صح فيما بينهما ولم يصم حتى أدركه شهر رمضان آخر ، صامهما جميعا ، ويتصدق عن الأول » « 1 » ، ونحوه غيره من النصوص الكثيرة التي يأتي بعضها في المسألة السابعة . فإن إطلاقها يشمل من برئ من مرضه وسافر ، واستمر بسفره حتى شهر رمضان الآخر .
وحيث ظهر ذلك فمن الظاهر أن مقتضاه ثبوت الحكم المذكور فيمن كان إفطاره للسفر واستمر به السفر إلى شهر رمضان الآخر ، وهي الصورة الأولى التي تقدم الكلام فيها . بل هي أولى عرفا مما سبق .
كما أن الظاهر العموم للصورة الثالثة التي يأتي الكلام فيها . لأن المستفاد من هذه النصوص بضميمة التعليل في معتبر الفضل المتقدم أن المسقط للقضاء هو تعذر الصوم في تمام السنة بسبب المرض ، دون السفر . فكما أن مانعية السفر من القضاء لا تقتضي التعذر المسقط للقضاء ، كذلك مانعية من الأداء لا تقتضي مسقطيته للقضاء ، لأن مسقط القضاء ليس هو تعذره بين الرمضانين ، بل تعذر الصوم في تمام السنة غير الحاصل في الفرض .
ومن ذلك يظهر أنه يلحق بالسفر في وجوب القضاء جميع المسقطات الاختيارية للصوم ، كحمل المرأة المقرب ، وقلة لبن المرضع اللتين لا يضر بهما ولا بولدهما الصوم . كما أن من القريب جدا بلحاظ التعليل في معتبر الفضل أن يلحق بالمرض جميع المسقطات الاضطرارية ، كالحيض والنفاس والسفر القهري ، فلا يكون تخللها مانعا من سقوط الصوم ، لإلغاء خصوصية المرض عرفا ، ولما تضمنه من تطبيق عموم ما غلب اللّه عليه .
وبعبارة أخرى : مقتضى الجمع بين هذه النصوص ومعتبر الفضل أن المعيار في سقوط القضاء هو تعذر الصوم في تمام السنة لمرض ونحوه ، دون مثل السفر ، وأنه مع
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 7 باب : 25 من أبواب أحكام شهر رمضان حديث : 2 .