تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ( كتاب الصوم ) — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨

[ ( مسألة 16 ) : يجوز السفر في شهر رمضان اختيارا ]

( مسألة 16 ) : يجوز السفر في شهر رمضان اختيارا ( 1 ) ولو للفرار
شرح
( 1 ) كما هو المعروف من مذهب الأصحاب ، بل لم يعرف الخلاف فيه إلا عن أبي الصلاح الحلبي . ولا يخفى أن مقتضى قوله تعالى :كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ * أَيَّاماً مَعْدُوداتٍ فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ . . .« 1 » ، كون عدم السفر شرطا لوجوب الصوم ، لأن مقتضى الاستدراك في ذيل الآية الشريفة كون حال السفر مستثنى من إطلاق وجوب الصوم في صدرها ، ومرجعه إلى تقييد الإطلاق المذكور بعدم السفر ، ومن الظاهر أن التكليف لا يقتضي حفظ موضوعه وشروطه ، فلا تنهض الآية بالمنع من السفر مقدمة للصوم . ودعوى : أن الحكم في الذيل لا يبتني على كون عدم السفر شرطا لوجوب الصوم ، بل على كونه شرطا لصحته ، من دون أن ينافي إطلاق وجوبه ، بنحو يقتضي وجوب حفظ شرطه ، وهو عدم السفر . مدفوعة : بأن ذلك إنما يتجه لو تضمن الذيل خطاب المسافر بالرجوع لبلده من أجل الصوم ، نظير خطاب الجنب بالطهارة من أجل الصلاة في قوله تعالى :وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُباً فَاطَّهَّرُوا« 2 » ، أما حيث تضمن خطاب المسافر بالقضاء فهو ظاهر في عدم وجوب أداء الصوم عليه حال السفر استثناء من إطلاق الخطاب به في الصدر ، كما ذكرنا . ومثله في ذلك قوله سبحانه في الآية الثانية :شَهْرُ رَمَضانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدىً لِلنَّاسِ وَبَيِّناتٍ مِنَ الْهُدى وَالْفُرْقانِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ« 3 » . فإن شهادة الشهر إن أريد بها وجود الإنسان في الشهر وإدراكه له ، كان الصدر مطلقا ، والذيل مقيدا له ، كما في الآية الأولى . وإن أريد بها حضور الإنسان بلده في الشهر - كما يظهر من النصوص والمفسرين - كان
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية : 183 - 184 . ( 2 ) سورة المائدة الآية : 6 . ( 3 ) سورة البقرة الآية : 185 .