تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ( كتاب الصوم ) — صفحة 262

مساهمون:

ص٢٦٢
. . . . . . . . . .
شرح
فيه بوجوب الصوم لا يناسب الجمع الثاني ، بل يعين الجمع الأول ، ويكون مرجعه إلى تقييد الصحيح المذكور لإطلاق ما تضمنته الطائفة الأولى من الإفطار مع الخروج قبل الزوال . ويبقى إطلاق ما تضمنته من وجوب الصوم مع الخروج بعد الزوال على حاله ، إذ لو قيد أيضا بما إذا بيت النية لزم إلغاء التفصيل الذي تضمنته تلك الطائفة بالمرة ، وهو خروج عن صريحها ، فيتعين لأجل ذلك حمل إطلاق التفصيل في الثانية على خصوص ما قبل الزوال ، الراجع إلى الجمع الأول . كما أن ذلك هو المناسب أيضا لخبر أبي بصير - الذي لا خدش في سنده إلا إرسال صفوان الذي قيل أنه لا يروي ولا يرسل إلا عن ثقة - : « قال : إذا خرجت بعد طلوع الفجر ولم تنو السفر من الليل ، فأتم الصوم ، واعتد به من شهر رمضان » « 1 » ، فإنه وإن كان مطلقا من حيثية وقت السفر إلا أن المتيقن منه الخروج أول النهار ، فيطابق صحيح رفاعة ، ويجري فيه ما سبق . ولا مجال لما في الوسائل من حمله على خصوص من خرج بعد الزوال ، ليناسب الجمع الثاني الذي اختاره ، فإنه بعيد جدا . وكذا خبره الآخر : « سمعت أبا عبد اللّه عليه السّلام يقول : إذا أردت السفر في شهر رمضان ، فنويت الخروج من الليل ، فإن خرجت قبل الفجر أو بعده ، فأنت مفطر ، وعليك قضاء ذلك اليوم » 2 . نعم قد يشكل الاستدلال بهما ، لاشتمال سند الثاني على الإرسال ممن لم يثبت عنه أنه لا يروي ولا يرسل إلا عن ثقة . ولعدم ظهور الأول في نسبة أبي بصير الكلام للإمام ، بل قد يكون ذلك فتوى لأبي بصير نفسه ، وإن كان هو مخالفا لظاهر تدوينه في كتب الحديث . فالعمدة صحيح رفاعة ، وليكن خبرا أبي بصير مؤيدين له . وكيف كان فالمتعين بالنظر لمجموع الأدلة اختصاص التفصيل بين تبييت النية وعدمه بمن سافر قبل الزوال ، أما من سافر بعده فيتم صومه مطلقا ، كما تقدم من المبسوط ، بل لعله مراد غيره ممن ذكر التفصيل المذكور ، كما صرح به بعضهم ، وإن اختلفوا في وجوب الصوم والتخيير بينه وبين الإفطار ، وفي وجوب القضاء مع
هامش
( 1 ) 1 ، 2 وسائل الشيعة ج : 7 باب : 5 من أبواب من يصح منه الصوم حديث : 12 ، 202 .
مصباح المنهاج ( كتاب الصوم ) — صفحة 262 | السيد محمد سعيد الحكيم