. . . . . . . . . .
شرح
وقد صرح غير واحد باستحكام التعارض بين الطائفتين ، إذ يمكن الجمع بينهما بأحد وجهين :
الأول : حمل التفصيل الثاني على الخروج قبل الزوال ، فيكون المحصل من النصوص أنه لا بد في الإفطار من الخروج قبل الزوال وتبييت النية معا ، ومع عدمهما أو عدم أحدهما يتعين الصوم ، وبذلك صرح به في المبسوط .
الثاني : حمل التفصيل الأول على من بيّت النية ، فيكون المحصل من النصوص أنه لا بد في البقاء على الصوم من الخروج بعد الزوال وعدم تبييت النية ، ومع عدمهما أو عدم أحدهما يتعين الإفطار ، كما صرح به في الوسائل .
وحيث لا قرينة على أحد الوجهين تعين استحكام التعارض بين الطائفتين .
نظير استحكام التعارض بين العامين من وجه ، ولزم الرجوع إلى أحكام التعارض .
ومن هنا رجح سيدنا المصنف قدّس سرّه الطائفة الأولى على الثانية لصحة السند ومخالفتها للمحكي عن جماعة من العامة .
لكن المراد بذلك إن كان هو عدم اعتبار سند الطائفة الأولى فلا إشكال في وجود ما هو المعتبر فيها . وإن كان المراد أن المعتبر سندا فيها أكثر مما هو معتبر سندا في الطائفة الثانية ، فلم يتضح كون ذلك مرجحا شرعا . ولا سيما مع تأيد ما هو المعتبر في الطائفة الثانية بنصوص أخر غير معتبرة السند .
وأما العامة فهم مختلفون معنا في وجوب الإفطار في السفر ، فكيف يوافقون الطائفة الثانية ؟ ! إلا أن يراد أنها أقرب إلى أقوالهم في الجملة . ولا يتضح كفاية ذلك في الترجيح .
هذا مع أن الظاهر عدم استحكام التعارض بين الطائفتين ، بل يتعين في الجمع بينهما عرفا الوجه الأول بقرينة صحيح رفاعة : « سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يعرض له السفر في شهر رمضان حين يصبح . قال : يتم صومه [ يومه ] ذلك . . . » « 1 » ،
فإنه ظاهر أو صريح في عدم تبييت النية ، وفي السفر أول النهار قبل الزوال ، فالحكم
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 7 باب : 5 من أبواب من يصح منه الصوم حديث : 5 .