وعدم الإغماء ( 1 ) ، وعدم المرض ( 2 ) ،
شرح
بنحو يقتضي الحضر من أجل تحقيق الصوم منع من السفر ، وإن كان مجعولا بنحو لا يقتضيه ، بل بنحو يقتضي الصوم في ظرف تمامية شروطه الشرعية لم يمنع من السفر .
والظاهر أن النذر غالبا على النحو الثاني ، ولذا كان مقتضى المرتكزات وظاهر جملة من النصوص - ومنها ما تقدم - المفروغية عن جواز السفر معه ، وأن الإشكال إنما هو في وجوب الإفطار حال السفر ، أو في وجوب القضاء على تقدير الإفطار .
فلو فرض خروج الناذر عن ذلك ، وكان قصده بنذره تحقيق الصوم بتحقيق شرط مشروعيته امتنع السفر ، وخرج عن موضوع النصوص المتقدمة .
كما أن الإجارة غالبا على النحو الأول ، لأن غرض المستأجر حصول الصوم بالفعل لنيل فائدته ، لا حصوله معلقا على تحقق شرط مشروعيته ، ولذا كان ظاهرهم المفروغية عن وجوب الحضر مقدمة للوفاء بالإجارة ، ولو فرض خروجه عن ذلك وابتناؤه على الوجه الثاني تعين جواز السفر المانع منه ، وخرج عن موضوع كلامهم . فتأمل جيدا .
( 1 ) لا إشكال في مانعية الإغماء من الصوم في الجملة وكونه من شرائط صحة الصوم ، وإنما الإشكال في عموم المانعية بحيث يشمل الإغماء مع سبق النية ، على ما تقدم الكلام فيه في المسألة الأولى .
إلا أن ذلك لا يستلزم كونه من شرائط وجوب الصوم ، حيث يظهر الأثر في جواز إيقاع الإغماء بتهيئة أسبابه وعدم وجوب منعه مع القدرة على ذلك ، بل لا بد من إثبات ذلك بدليل آخر مخرج عن إطلاق دليل وجوب الصوم ومطلوبيته ، من دون فرق بين ما يجب بالذات ، كصوم شهر رمضان وصوم الكفارة ، وما يجب بالجعل ، كالصوم المنذور والاستئجاري ، ولا يتضح لنا الدليل المذكور .
( 2 ) تقدم مانعية المرض من صحة الصوم مطلقا . أما شرطية عدمه في وجوبه بنحو يسوغ إحداث المرض اختيارا ، ولا يجب منعه أو العلاج منه مع القدرة عليه ، فهو غير بعيد ، لعدم ثبوت إطلاق وجوب الصوم بالنحو المذكور بعد ظهور الآيتين الكريمتين في استثناء المريض من وجوب الصوم .