. . . . . . . . . .
شرح
بعض ولدها من شيء كانت تخاف عليه أن تصوم ذلك اليوم الذي يقدم فيه ما بقيت ، فخرجت معنا مسافرة إلى مكة فأشكل علينا لمكان النذر أتصوم أو تفطر ؟ فقال : لا تصوم ، قد وضع اللّه عنها حقه ، وتصوم هي ما جعلت على نفسها ؟ ! . . . » « 1 » ، لظهور وضع الصوم عنها في السفر في عدم تكليفها به ، لا مجرد عدم صحته منها . كما أن مقتضى إطلاقه سقوط كل صوم هو حق للّه تعالى ، لا خصوص صوم شهر رمضان ، وأن ذلك مستلزم لسقوط الصوم الذي يجعله الإنسان على نفسه بالنذر وغيره .
اللهم إلا أن يقال : لما لم يكن الحديث واردا لبيان عدم مانعية وجوب الصوم من السفر ، بل لبيان مانعية السفر من وجوب الصوم حاله ، مع المفروغية عن جواز السفر ، فلا إطلاق له يقتضي مانعية السفر من وجوب الصوم في غير مورد المفروغية عن جوازه . ومن ثم لا مجال للاستدلال به في غير النذر مما لم يثبت فيه جواز السفر ، وإن جرى على ذلك بعض مشايخنا قدّس سرّه .
بل لا إشكال في عدم البناء على جواز السفر في الصوم الاستئجاري المعين ، مع أن مقتضى الوجه المذكور العموم له ، لأنه كالمنذور مما يجعله المكلف على نفسه ، وكما أمكن مانعية السفر من وجوب الوفاء بالنذر أمكن مانعيته من وجوب الوفاء بالإجارة .
ومنه يظهر الإشكال فيما ذكره قدّس سرّه من الفرق بين الإجارة والنذر بامتناع شمول الحديث للإجارة ، لأنه بعد ملكية المستأجر الصوم على الأجير بمقتضى العقد كيف يرخص الشارع في تضييع هذا الحق وعدم تسليم المال إلى مالكه ؟ ! .
وجه الإشكال : أن مرجع هذا الوجه ليس إلى جواز عدم الوفاء بالإجارة بعد نفوذها ، ولا إلى جواز عدم الوفاء بالنذر بعد نفوذه ، بل إلى قصور عموم وجوب الوفاء بالنذر والإجارة ونفوذهما عن المنع من السفر ، وكما يمكن ذلك في النذر يمكن في الإجارة ، لأنهما من سنخ واحد .
فالعمدة ما ذكرنا من عدم ورود الحديث لبيان عدم مانعية وجوب الصوم من
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 7 باب : 10 من أبواب من يصح منه الصوم حديث : 3 .