. . . . . . . . . .
شرح
الأول : قوله تعالى :فَمَنْ كانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ« 1 » ، وقوله سبحانه :وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ« 2 » .
لظهورهما في استثناء حال المرض والسفر من الخطاب بالصوم . وعلى ذلك جرت النصوص الكثيرة الظاهرة في أن سقوط الصوم في السفر والمرض عزيمة ، وقد تقدم بعضها عند الكلام في عدم صحة الصوم من المريض والمسافر .
الثاني : ما دل على جواز السفر في شهر رمضان ، على ما يأتي في المسألة السادسة عشرة ، إذ لو لم يكن الحضر من شروط الوجوب لوجب تحصيله بترك السفر ، كسائر شروط الواجب .
ولا ينافي ذلك صدق الفوت ووجوب القضاء مع السفر . إذ يمكن صدق الفوت بلحاظ فوت الملاك الاقتضائي ، نظير صدقه ووجوب القضاء مع التعذر والحرج .
هذا كله في صوم شهر رمضان وأما غيره - كصوم الكفارة لو ضاق وقته ، والنذر كذلك - فمقتضى إطلاق دليلهما عدم شرطيته . إلا أن تستفاد شرطيته في النذر من جملة من النصوص المتضمنة عدم صوم النذر في السفر « 3 » ، فإن عدم التنبيه فيها لعدم جواز السفر ، ولزوم الاقتصار فيه على الضرورة الرافعة للتكليف ، موجب لظهورها في المفروغية عن جواز السفر .
وهو المصرح به في معتبر عبد اللّه بن جندب : « سمعت من رواه عن أبي عبد اللّه عليه السّلام أنه سئل عن رجل جعل على نفسه نذرا صوما فحضرته نيته في زيارة أبي عبد اللّه عليه السّلام . قال : يخرج ، ولا يصوم في الطريق . . . » « 4 » .
بل قد يظهر من بعضها مانعية السفر عن وجوب كل صوم ، ففي موثق زرارة :
« قلت لأبي جعفر عليه السّلام : إن أمي كانت جعلت عليها نذرا إن اللّه ردّ [ إن يردّ اللّه ] عليها
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية : 184 .
( 2 ) سورة البقرة الآية : 185 .
( 3 ) راجع وسائل الشيعة ج : 7 باب : 10 من أبواب من يصح منه الصوم .
( 4 ) الكافي ج : 7 ص : 457 ، التهذيب ج : 8 ص : 306 ، وذكره باختلاف في وسائل الشيعة ج :
7 باب : 10 من أبواب من يصح منه الصوم حديث : 5 .