. . . . . . . . . .
شرح
السفر ، ليعم الوجوب بالإجارة ، بل لبيان مانعية السفر من وجوب الصوم بعد الفراغ عن جواز السفر ، لدليل خارج ، فمع عدم ثبوت جوازه لا ينهض الحديث بإثبات مانعية السفر من وجوب الصوم ، بل مقتضى إطلاق دليل الوجوب - لو تم - عدم مانعية السفر منه ، وإن كان مانعا من صحة الصوم ، فيجب الحضر مقدمة له ، ويحرم السفر . وحيث لم يثبت ذلك في الإجارة فالمتعين حرمة السفر مع مانعيته من الوفاء بها ، لعموم دليل نفوذها ووجوب الوفاء بها .
ومثله استدلال بعض مشايخنا قدّس سرّه للعموم المذكور بصحيح علي بن مهزيار :
« كتبت إليه - يعني إلى أبي الحسن عليه السّلام - : يا سيدي رجل نذر أن يصوم يوما من الجمعة دائما ما بقي ، فوافق ذلك اليوم يوم عيد فطر أو أضحى أو أيام التشريق أو سفر أو مرض ، هل عليه صوم ذلك اليوم ، أو قضاؤه ؟ وكيف يصنع يا سيدي ؟ فكتب إليه :
قد وضع اللّه عنه الصيام في هذه الأيام كلها ويصوم يوما بدل يوم إن شاء اللّه » « 1 » .
وكأنه لدعوى : أن مقتضى إطلاق قوله عليه السّلام : « قد وضع اللّه عنه الصيام . . . »
سقوط التكليف في الموارد المذكورة بكل صوم وإن لم يكن منذورا . لكنه يندفع بعدم وضوح الإطلاق المذكور ، والمتيقن منه الصوم النذري المسؤول عنه ، ولا سيما بملاحظة الأمر بالقضاء المحمول على الوجوب أو الاستحباب ، حيث لا إشكال ظاهرا في عدم استفادة العموم فيه لكل صوم . على أنه لما كان واردا لبيان الوظيفة عند تحقق هذه العناوين المذكورة لا لبيان حكم تحقيق العناوين فمن المحتمل أن يكون المراد من وضع الصوم عدم وجوبه فعلا بملاك التعذر ، لا عدم مشروعيته ذاتا لأخذ عدمها شرطا في وجوبه . فلاحظ .
أما سيدنا المصنف قدّس سرّه فقد استدل على ذلك بأن الحضر من شرائط الصوم الواجب في شهر رمضان ، وإنما لا يجب تحصيله ويجوز السفر لأن الشرط هو حصوله من باب الاتفاق ، ويمتنع مع ذلك وجوبه تبعا لوجوب الصوم ، كما هو الحال في سائر شروط الواجب المأخوذة كذلك . وحينئذ يكون مقتضى قاعدة الإلحاق كون شرطية
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 16 باب : 10 من أبواب كتاب النذر والعهد حديث : 1 .