تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ( كتاب الصوم ) — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
. . . . . . . . . .
شرح
كون الصوم من العبادات ، وليس الكلام في وجوب مقارنته للفجر وعدمها إلا تبعا للكلام في وجوب مقارنة نية الصوم له ، ولا يحتمل وجوب مقارنة نية الصوم للفجر ، وعدم وجوب مقارنة التقرب به له ، بحيث يكتفي بنية الصوم مقارنة للفجر مع تأخر التقرب بها عنه . وبالجملة : لا ينبغي التأمل في ظهور الأدلة الشارحة للصوم ، والمتضمنة لوجوبه في النهار ، في أنه عبارة عن القصد لترك المفطرات ونية الصوم عنها في تمام النهار ، وبضميمة المفروغية عن كون الصوم من العبادات لا بد من مقارنة نية الصوم للتقرب . فلا بد في الاجتزاء بنية الصوم في أثناء النهار من قيام الدليل المخرج عن ذلك ، ولو تم اقتصر على مورده ، ولزم الرجوع في غيره لمقتضى الأصل . والمظنون قويا أن ما سبق عن المرتضى وابن الجنيد لا يبتني على إنكار أن مقتضى الأدلة الأولية اعتبار مقارنة النية للفجر ، بل على استفادة الاكتفاء بالنية في أثناء النهار من النصوص الآتية ، وفهم العموم منها ، ومن ثم استدل لهما بها في المختلف . وإن كان هو في غير محله بعد اختصاصها بغير الواجب المعين ، وعدم وضوح إلغاء خصوصية مواردها عرفا ، كما أشار إليه في المختلف أيضا . هذا وعن ابن أبي عقيل وجوب تقديم نية صوم الفرض من الليل ، وعن المرتضى أنها من قبل الفجر . وقد يستدل لهما بالنبويين المتقدمين جمودا على لسانهما . لكن من القريب كون مرادهما التقديم من أجل إحراز استيعاب الوقت بالنية ، كما سبق حمل النبويين على ذلك ، ولو بقرينة النبوي الثالث . وإلا كان خاليا عن الدليل ، ولا سيما بعد ضعف النبويين . بل قد يدعى عدم وجوب الإحراز المذكور ، لأن ذلك وإن كان هو مقتضى قاعدة الاشتغال بالصوم عن نية ، إلا أن مقتضى جعل مبدأ الصوم في الآية الشريفة تبين الفجر عدم وجوب الاحتياط بنية الصوم قبل تبينه . كما أنه مقتضى استصحاب الليل وعدم النهار ، الذي هو ظرف الصوم شرعا . غاية الأمر أن الاستصحاب لا يقتضي العفو عن عدم نية الصوم في بعض أجزاء النهار قبل تبين الفجر ، بحيث يصح