. . . . . . . . . .
شرح
وهو بعيد جدا .
الثاني : أن يكون الخوف طريقا ظاهريا لإحراز الضرر ومشروعية الإفطار ، مع كون الموضوع الواقعي له هو الضرر الواقعي لا غير ، فمع خوف الضرر من دون ضرر واقعي يشرع الإفطار ظاهرا لا واقعا ، والأمر بالعكس مع وجود الضرر واقعا من دون أن يكون مخوفا .
ويشكل بأن الجمع المذكور ليس عرفيا ، فإن الخوف ليس كالظن والخبر ونحوهما مما يبتني على نحو من الكشف عن الأمر المخوف ، لينصرف الدليل المذكور إلى بيان طريقيته له وحجيته عليه شرعا تأسيسا ، أو إمضاء لما عليه العرف .
الثالث : أن يكون الموضوع الحقيقي الأولي هو الضرر الواقعي ، ويكون تشريع الإفطار مع الخوف لمجرد الاحتياط في دفع الضرر ، فهو من سنخ العنوان الثانوي الرافع لوجوب الصوم على تقدير عدم الضرر واقعا بملاك الاحتياط . ومرجع ذلك إلى أن موضوع مشروعية الإفطار في الواقع هو كل من الضرر الواقعي وخوف الضرر ، إلا أن الأول هو الموضوع بالأصل ، والثاني هو الموضوع بالتبع تحفظا من الضرر الواقعي واحتياطا في دفعه .
ودعوى : أنه يكفي في الاحتياط رفع الخوف للتكليف بالصوم ظاهرا بملاك دفع الضرر المحتمل ، مع كون رفعه واقعا تابعا للضرر الواقعي لا غير . مدفوعة بأن لازم ذلك وجوب القضاء مع استمرار الخوف طول السنة ، لما سبق من عدم كون الخوف محرزا ارتكازا للأمر المخوف ، فلا محرز للضرر ليحرز به سقوط التكليف بالصوم . والترخيص ظاهرا في ترك الصوم عند احتمال الضرر بملاك الاحتياط لا ينافي وجوب القضاء اعتمادا على أصالة عدم الضرر المحرزة لوجوبه . وحيث لا يجب القضاء حينئذ قطعا فلا بد من كون رفع وجوب الصوم مع الخوف واقعيا بملاك الاحتياط ، لا ظاهريا بالملاك المذكور . فلاحظ .
وهذا الوجه قريب جدا ، وقد تقدم منا نظيره في المسألة الحادية عشرة من مباحث التيمم من كتاب الطهارة . ويأتي في المسألة السابعة إن شاء اللّه تعالى ما يتعلق بالمقام .