. . . . . . . . . .
شرح
الصائم إذا خاف على عينه من الرمد أفطر » « 1 » ، بإلغاء خصوصية مورده . كما قد يناسبه ما في موثق عمار من جواز التبلغ بالماء لمن يصيبه العطش حتى يخاف على نفسه « 2 » .
بل اهتمام الشارع والعقلاء بتجنب الضرر يقتضي عرفا الاحتياط بدفعه مع الخوف ، حيث يكثر الجهل بترتبه قبل التعرض لما قد يسببه ، فلو لم يكف الخوف لزم الوقوع فيه كثيرا ، وهو لا يناسب الاهتمام بدفعه بحيث تسقط لأجله الفريضة ، ولذا اكتفى بالخوف في كثير من الموارد .
هذا وحيث كان المستفاد من أدلة تشريع الإفطار مع المرض خصوصا صحيح علي بن جعفر المتقدم أن موضوع الإفطار وهو المرض الذي يضر به الصوم . فيقع الكلام في مقتضى الجمع بينه وبين ما تضمن الاكتفاء بالخوف .
والمحتمل بدوا في ذلك وجوه . .
الأول : أن يكون الخوف قيدا في الضرر الذي هو موضوع سقوط الصوم .
فالمسقط للصوم واقعا هو الضرر المخوف ، دون غيره . وهو الذي يظهر من الجواهر .
ويشكل بأن الخوف لما لم يكن في نفسه طريقا للأمر المخوف ومحرز له عرفا ، ولم يدل من الخارج دليل على طريقيته له شرعا ، فما دل على مشروعية الإفطار لخوف الضرر إن حمل على بيان طريقيته وإحرازه للضرر شرعا فلا مجال لاستفادة كونه قيدا في موضوع مشروعية الإفطار واقعا ، بحيث لا يكفي الضرر غير المخوف في مشروعيته واقعا .
وإن حمل على بيان كونه قيدا في موضوع مشروعية الإفطار واقعا ، لزم عدم جواز الإفطار مع خوف الضرر ، لعدم إحراز الضرر الذي هو جزء الموضوع . ولا مجال لاستفادة الأمرين معا من الدليل المذكور ، لتباينهما من دون أن يكون بينهما جامع عرفي ، يكون هو المراد من ذلك الدليل .
مضافا إلى أن لازم ذلك وجوب الكفارة على من يضره الصوم إذا أفطر وهو جاهل بالضرر غير خائف منه . وكذا القضاء حتى لو استمر به طوال السنة .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 7 باب : 19 من أبواب من يصح منه الصوم حديث : 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 7 باب : 16 من أبواب من يصح منه الصوم حديث : 1 .