كان يتضرر به ( 1 ) ، لإيجابه شدته ، أو طول برئه ، أو شدة ألمه ، كل ذلك بالمقدار المعتد به ( 2 ) . ولا فرق بين حصول اليقين بذلك والظن ، والاحتمال
شرح
حمله على التقية ، لموافقته للمحكي عن العامة .
هذا وأما الاستدلال على بطلان الصوم من المريض بتعذر نية القربة منه ، لحرمة الإضرار بالنفس . فهو مختص بالضرر اللازم الدفع ، دون مطلق الضرر الحاصل مع المرض ، وبما إذا التفت حين الصوم لذلك . فلاحظ .
ثم إن المتيقن من الأدلة وإن كان هو صوم رمضان ، إلا أنه لا يبعد عموم بعضها لغيره . ولا أقل من نهوض قاعدة الإلحاق بذلك ، بل الظاهر مفروغيتهم عنه .
( 1 ) لأنه هو المنصرف من الإطلاقات ، ولخصوص بعض النصوص ، كصحيح علي بن جعفر عن أخيه عليه السّلام : « سألته عن حدّ ما يجب على المريض ترك الصوم ، قال :
كل شيء من المرض أضر به الصوم فهو يسعه ترك الصوم » « 1 » .
( 2 ) كما يناسبه ما في صحيح ابن أذنية : « كتبت إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام أسأله ما حد المرض الذي يفطر فيه صاحبه ، والمرض الذي يدع صاحبه الصلاة من قيام ، قال :
بل الإنسان على نفسه بصيرة . وقال : ذلك إليه هو أعلم بنفسه » 2 ، فإن السؤال لما لم يكن عن طريق معرفة المرض في مقام الإثبات ، بل عن المرض المسوغ للإفطار في مقام الثبوت ، فإيكال المكلف فيه إلى نفسه ظاهر في أن المعيار على ما يعتد به عرفا .
وأما ما تقدم في موثق سماعة من إيكال الأمر إلى قوته على الصوم وضعفه عنه ، فلا مجال لحمله على وجود الطاقة للصوم وعدمها ، كيف ولا إشكال في مشروعية الإفطار مع المرض الذي يطاق معه الصوم كالرمد وغيره . بل لا بد من حمله على التحديد في خصوص المرض الذي من شأنه إضعاف الطاقة عن الصوم ، لا مطلق المرض المانع من مشروعية الصوم ، أو حمل الطاقة فيه على الطاقة من حيثية المرض ، ومرجعه إلى أن المرض الذي يشرع معه الإفطار هو الذي يضر به الصوم ، فيناسب ما
هامش
( 1 ) 1 ، 2 وسائل الشيعة ج : 7 باب : 20 من أبواب من يصح منه الصوم حديث : 9 ، 5 .