تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ( كتاب الصوم ) — صفحة 215

مساهمون:

ص٢١٥
. . . . . . . . . .
شرح
وأما حديث يونس فهو وإن كان معتبرا سندا - بناء على ما سبق منا في المسألة الواحدة والعشرين من مباحث المياه من التعويل على حديث سهل بن زياد - إلا أنه لم يتضح أنه مضمر من يونس يروي فيه عن غيره ، ليكون الظاهر حكايته عن أحد الأئمة عليه السّلام حيث يكاد يقطع بعدم نقل مثله فتوى غيرهم عليه السّلام ، بل ظاهره أنه فتوى من يونس نفسه ، كما يظهر من الدروس واستظهره في الجواهر ، وهو غير مستكثر عليه . وذكر الكليني له واستدلال الشيخ به في التهذيبين لا يكفي في الخروج عن ظاهره ، لاحتمال خطئهما في فهم كلام يونس ، أو ذكرهما له استئناسا بفتوى يونس بما يناسب النص . فالعمدة في المقام حديث الجعفريات - بناء على ما ذكرناه في آخر حديث مباحث المكاسب المحرمة عند الكلام في حرمة حلق اللحية من اعتبار سنده - عن الإمام الباقر عليه السّلام : « قال : من تمضمض وهو صائم فذهب الماء في بطنه فلا قضاء عليه إذا كان وضوؤه واجبا ، وإذا كان تطوعا عليه القضاء » « 1 » . ودلالته وافية بالمطلوب فالمتعين العمل عليه . ويؤيده مرسل دعائم الإسلام عن الإمام الصادق عليه السّلام : « أنه سئل عن الصائم يتوضأ للصلاة فيتمضمض ، فيسبق الماء إلى حلقه . قال : إذا كان وضوؤه للصلاة المكتوبة فلا شيء عليه ، وإن كان لغير ذلك قضى ذلك اليوم » 2 . هذا وحيث كان الدليل هو حديث الجعفريات فالمعيار على ما تضمنه من إطلاق كون الوضوء واجبا وإن لم يكن لصلاة الفريضة ، كما لو نذر الكون على الطهارة . كما أن الظاهر الاكتفاء في كون الوضوء واجبا الاتيان به لصلاة الفريضة قبل دخول وقتها ، لتعارف ذلك في العصور السابقة من أجل شيوع الاهتمام بصلاة الجماعة . فلاحظ . بقي في المقام أمور : الأول : أن الظاهر إلحاق غير المضمضة من وجوه إدخال الماء للفم بالمضمضة في
هامش
( 1 ) 1 ، 2 مستدرك الوسائل ج : 7 باب : 14 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ووقت الإمساك حديث : 1 ، 2 .
مصباح المنهاج ( كتاب الصوم ) — صفحة 215 | السيد محمد سعيد الحكيم