تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ( كتاب الصوم ) — صفحة 19

مساهمون:

ص١٩
. . . . . . . . . .
شرح
ويكون المأتي به مطابقا له ، وامتثالا لأمره . وفيه أولا : أنه يمتنع الإهمال في نفسه ثبوتا ، بل يتردد الأمر بين الإطلاق والتقييد ، لا غير ، لأن الطبيعة حينما تؤخذ في الحكم تارة : يقتصر على حدودها المفهومية وأخرى : يؤخذ فيها قيد زائد عليها . والأول راجع للإطلاق ، والثاني راجع للتقييد ، ولا ثالث لهما ، ليكون هو الإهمال . نعم يمكن الإجمال في مقام الإثبات ، لعدم اهتمام الحاكم ببيان تمام حدود حكمه ، على ما أوضحناه في مبحث التعبدي والتوصلي ومبحث المطلق والمقيد من الأصول . ومن الظاهر أنه لا مجال للإجمال - فضلا عن الإهمال - في مقام الامتثال لأن الممتثل إما أن يقتصر على قصد الطبيعة بما لها من حدود مفهومية ، من دون أخذ قيد فيها ، وإما أن يقصد الطبيعة ذات القيد الخاص ، ولا معنى للإجمال أو الإهمال فيما يقصده . وثانيا : أن الأمر الاستحبابي بالمطلق تارة وبالمقيد أخرى ، لا يرجع إلى الأمر بأمرين متباينين لا يتعين كل منهما إلا بقصده بعينه تفصيلا أو إجمالا ، ولا يكفي قصد أحدهما بنحو الترديد ، نظير الأمر بصوم الكفارة وصوم بدل الهدي ، بل هو راجع إلى الأمر بالماهية بتمام أفرادها بنحو يشمل الواجد للقيد ، والأمر بخصوص الواجد للقيد ، فيكون الواجد للقيد مأمورا به بأمرين يندكّ أحدهما بالآخر ، ويكون استحبابه مؤكدا . وحينئذ إن قصد الطبيعة دون الخصوصية فقد امتثل بالفرد أمر الطبيعة ، وإن قصد الخصوصية فقد امتثل الأمرين معا . وكذا إذا قصد الأمر الوارد على اليوم الذي يريد صومه على ما هو عليه ، فإنه حيث كان هو الأمر المؤكد فقد قصد امتثاله بالعمل المأتي به . وبالجملة : إذا نوى صوم يوم معين قربة للّه تعالى فلا بد من البناء على صحة الصوم ، لرجوع ذلك إلى قصد امتثال الأمر الوارد عليه . غاية الأمر أنه إن قصده على إجماله ، أو ملتفتا لخصوصيته ، كان ممتثلا الأمر المؤكد المتحصل من الأمرين معا ، وإن قصد الأمر الوارد على الطبيعة وحده ، كان ممتثلا له دون الأمر بالخصوصية .