المشروع في غد ( 1 ) . ولو كان غد من أيام البيض مثلا ، فإن قصد الطبيعة المطلقة صح مندوبا مطلقا ، وإن قصد الطبيعة الخاصة صح المندوب الخاص ، وإن قصد طبيعة مهملة مرددة بين مطلق المندوب والمندوب الخاص فالأظهر البطلان ( 2 ) .
شرح
فإنه مع الاقتصار على ذلك - من دون نية القرض أو الوفاء به ، أو جعله ثمنا في بيع ، أو نحو ذلك - يكون هدية لا غير .
على أن قوله قدّس سرّه : « وفي الاكتفاء في صحة الصوم المندوب . . . » ظاهر في فرض كون المقصود ارتكازا هو امتثال الأمر الاستحبابي ، وهو راجع إلى نية الصوم المستحب دون الواجب .
نعم لو لم يكن الأمر الاستحبابي الذي يراد امتثاله متعلقا بمطلق الذات ، بل بالخصوصية ، وتعدد الأمر نتيجة تعدد الخصوصية ، لم يكف في الامتثال قصد العمل قربة إلى اللّه تعالى ، بل لا بد من قصد الخصوصية التي يراد امتثال أمرها وتعيينها ، كصلاة الزيارة ، وصلاة نافلة المغرب ، وصوم الشكر ، وصوم الاستغفار - لو فرض مشروعيتها - وغيرها . ومع عدم قصد الخصوصية والاقتصار على قصد العمل قربة إلى اللّه تعالى يتعين وقوعه امتثالا لأمر الذات ، وهو الأمر الاستحبابي الأولي ، كما سبق .
ثم إن ما ذكره قدّس سرّه مبني على مشروعية الصوم المستحب لمن عليه صوم واجب ولو في بعض الموارد ، إذ لو قيل بعدم مشروعيته تعين عدم صحة المستحب ممن عليه صوم واجب . وتوقفت صحة الصوم الواجب منه على نيته ولو إجمالا . ويأتي الكلام في ذلك في المسألة الحادية عشرة من الفصل الرابع في شرائط صحة الصوم إن شاء اللّه تعالى .
( 1 ) معطوف على قوله قدّس سرّه : « إذا لم يكن عليه . . . » . ومما سبق يظهر أنه لا حاجة إلى قصد المشروع ، وأنه يكفي قصد الصوم قربة إلى اللّه تعالى .
( 2 ) كأنه لعدم الجامع الحقيقي بين المطلق والمقيد ، ليكون موضوعا للأمر ،