تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ( كتاب الصوم ) — صفحة 17

مساهمون:

ص١٧
نعم إذا قصد ما في ذمته وكان واحدا أجزأ عنه ( 1 ) ، وفي الاكتفاء في صحة الصوم المندوب المطلق بنية صوم غد قربة إلى اللّه تعالى إشكال . بل الأظهر البطلان إلا إذا لم يكن عليه صوم واجب ( 2 ) وقصد الصوم
شرح
الصوم الواجب ، فهو في الحقيقة صوم مستحب له لم يجب عليه إلا بالنذر . وحينئذ يكفي في الوفاء بالنذر أن ينوي الصوم في ذلك اليوم قربة إلى اللّه تعالى ، لرجوعه إلى صوم ذلك اليوم امتثالا لأمره - الاستحبابي الأولي والوجوبي الثانوي بسبب النذر - فينطبق عليه المنذور قهرا ، ويقع وفاء عن النذر وإن لم يقصد به ذلك . نعم لو نوى به صوما آخر واجبا - كصوم الكفارة أو الإجارة - أو مستحبا - كالصوم التبرعي وفاء عن ذمة الغير - لم يقع وفاء عن النذر ، لعدم انطباق المنذور عليه حينئذ ، نظير ما إذا نوى في شهر رمضان صوما غير صومه ، حيث تقدم عدم إجزائه عن صومه إلا بدليل خاص . ( 1 ) لرجوع ذلك إلى التعيين الإجمالي . ( 2 ) إذ لو كان عليه صوم واجب كان الصوم الذي نوى التقرب به مرددا بين الواجب والمستحب ، ولا مرجح لأحدهما ، ليتعين انطباقه عليه ، ولا وجود للمردد . اللهم إلا أن يقال : مقتضى الجمع بين ما دل على استحباب الصوم في غير رمضان ، ووجوب بعض الأنواع منه - كصوم القضاء والكفارة - كون الصوم بذاته مستحبا ، وبخصوصيته الخاصة واجبا ، فمع الاقتصار على نية صوم الغد قربة إلى اللّه تعالى من دون قصد الخصوصية الواجبة يكون المقصود لبا هو التقرب بامتثال الأمر الوارد على الذات ، وهو الأمر الاستحبابي . ونظيره في ذلك صلاة ركعتين قربة إلى اللّه تعالى من دون قصد خصوصية القضاء أو غيرها من الخصوصيات الواجبة ، والتصدق بمدّ قربة إلى اللّه تعالى من دون قصد خصوصية الفدية أو غيرها من الخصوصيات الواجبة ، حيث يحملان على الصلاة والصدقة المستحبتين . ونظيره في العرفيات إعطاء المال لشخص وتمليكه له ،
مصباح المنهاج ( كتاب الصوم ) — صفحة 17 | السيد محمد سعيد الحكيم