تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ( كتاب الصوم ) — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
. . . . . . . . . .
شرح
والمدارك وعن المرتضى والعلامة في جملة من كتبه وفي المسالك أنه متجه ؟ وقد ذكر سيدنا المصنف قدّس سرّه أن ذلك يبتني على تحديد مفاد النذر فإن قلنا بأن مفاده جعل المنذور ملكا للّه تعالى ، توقف الوفاء به على قصده ، لأن تسليم ما في الذمة يتوقف على قصد المصداقية ، ولولاه لم يتعين الخارجي لذلك ، كما في سائر موارد ما في الذمة من الديون المالية ، عينا كانت أو عملا . أما بناء على أن مفاد النذر مجرد الالتزام بفعل المنذور ، وأن مقتضى نفوذه وجوب الإتيان بالمنذور من دون أن يكون مملوكا للّه تعالى ، فيكفي في الوفاء بالنذر تحقق الأمر المنذور - كصوم اليوم الخاص - من دون حاجة إلى قصد الوفاء بالنذر ، لأن انطباق المنذور عليه قهري . ووجوب الوفاء بالنذر لو كان مولويا فهو توصلي لا يتوقف امتثاله على قصده . لكنه يشكل بأنه بناء على إن مفاد النذر جعل المنذور ملكا للّه تعالى فتسليم ما في الذمة إنما يتوقف على قصد المصداقية إذا لم يكن المأتي به متعينا لها ، كما إذا كان مدينا لشخص درهما أو خياطة ثوب ، فإن الدرهم المدفوع وخياطة الثوب كما يمكن أن يقعا وفاء عن الدين ، يمكن أن يكونا إهداء للدرهم ، وتبرعا بالخياطة ، فلا يتعينان للوفاء إلا بقصده . أما إذا كان متعينا للمصداقية فلا يتوقف الوفاء على قصدها ، كما إذا اقتضت الإجارة ملك المؤجر منفعة الأجير الخارجية ، فإن المنفعة إذا حصلت تكون ملكا للمؤجر ووفاء بالإجارة وإن لم يقصد الأجير بالإتيان بها الوفاء بها ، بل وإن قصد عدم الوفاء بها . وعلى ذلك ففي المقام إن كان المنذور مطلق الصوم في اليوم المعين ولو كان واجبا ، بأن يكون المنذور مجرد إشغال اليوم بالصوم ، كفى في الوفاء بالنذر نية صوم ذلك اليوم مهما كان نوع الصوم المنوي ، ولو مع الغفلة عن النذر ، بل ولو قصد عدم الوفاء به ، لأن انطباق المنذور على المأتي به قهري . وإن كان المنذور هو أن يصوم في اليوم المعين صوما خاصا مباينا لبقية أنواع