. . . . . . . . . .
شرح
( قلت ) : عدم العمل به في إثبات مفطرية ما تضمنه لا ينافي حجيته في إثبات الملازمة المذكورة بين المفطرية ووجوب الكفارة .
اللهم إلا أن يقال : لم يتضح من المضمر التعليل بمجرد المفطرية ، بل لعل العلة هي المفطرية المماثلة لمفطرية الأكل والشرب والنكاح ، بأن يكون قوله : « مثل الأكل . . . » صفة ل ( مفطر ) وقيدا له ، لا خبرا ثانيا ل ( إن ) ، ولا سيما بملاحظة أن الأمور التي اشتمل عليها ملحقة بالأكل والشرب عرفا ، ومن أفرادهما الخفية .
ومن هنا لا مجال للبناء على عموم وجوب الكفارة بكل مفطر ، ليبتني الكلام في المقام على ثبوت المعنى الشرعي للمفطر وعدمه . وحينئذ يحتاج إثبات الكفارة في كل واحد مما يفسد الصوم للدليل ، فنقول :
لا ريب في ثبوت الكفارة في الأكل والشرب ، لأنهما المتيقن من المفطر . وكذا في النكاح وما ألحق به من تعمد البقاء على الجنابة ، وإنزال المني بفعل ما يوجب ذلك ، لدلالة النصوص الكثيرة على وجوب الكفارة فيها .
وأما البقاء على حدث الحيض والنفاس فلا يخلو عن إشكال ، لعدم ثبوت مساواتهما للجنابة على ما أشرنا إليه في المسألة السابعة .
وينبغي النظر في باقي المفطرات .
الأول : الكذب على اللّه تعالى وعلى رسوله صلى اللّه عليه وآله وسلم والأئمة عليه السّلام ، والمعروف بين من قال بمفطريته - كما في الجواهر - وجوب الكفارة به . ولعله لإطلاق المفطر عليه في النصوص « 1 » . بل في بعضها سوقه في ذلك في سياق الأكل والشرب والنكاح .
لكن عرفت الإشكال في كفاية ذلك في ثبوت الكفارة . بل مقتضى معتبر الهروي عدمه . مضافا إلى موثق سماعة : « سألته عن رجل كذب في رمضان . فقال : قد أفطر ، وعليه قضاؤه . فقلت : فما كذبته ؟ قال : يكذب على اللّه وعلى رسوله صلى اللّه عليه وآله وسلم » « 2 » . إذ من الظاهر عدم سوقه لمجرد بيان المفطرية ، بل للتنفير عن الكذب زائدا على ذلك ،
هامش
( 1 ) راجع وسائل الشيعة ج : 7 باب : 2 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ووقت الإمساك .
( 2 ) وسائل الشيعة ج : 7 باب : 2 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ووقت الإمساك حديث : 1 .