. . . . . . . . . .
شرح
وحينئذ لا يظهر الأثر لثبوت المعنى الشرعي للمفطر .
مدفوعة : بأنه حيث لا جامع عرفي بين الأمور المذكورة إلا إفساد الصوم تعين كون المستكشف من الإطلاقات المذكورة هو الوضع لكل ما يفسد الصوم ، لا لخصوص ما أطلق عليه المفطر . ومن هنا كان الظاهر ثبوت الثمرة المذكورة .
اللهم إلا أن يقال : إطلاق النصوص المتضمنة لثبوت الكفارة بالإفطار إن لم ينصرف لخصوص الأكل والشرب فاللازم حمله عليهما ، بقرينة معتبر الهروي الآتي في أول المسألة الثانية والشارح لأدلة الكفارة ، لقوله عليه السّلام فيه : « متى جامع الرجل حراما أو أفطر على حرام في شهر رمضان فعليه ثلاث كفارات . . . وإن كان نكح حلالا أو أفطر على حلال فعليه كفارة واحدة » « 1 » ، فإن عطف الإفطار على الجماع وتعديته ب ( على ) موجب لظهوره في عدم إرادة مطلق استعمال ما يفسد الصوم ، بل خصوص الأكل والشرب ، وتعميم الحكم للجماع ونحوه لإلحاقه به ، لا لدخوله في عنوان المفطر ، بمعنى ما يفسد الصوم .
ويؤيد ذلك حديث محمد بن جعفر الأسدي فيما ورد عليه عن الحجة ( عجل اللّه فرجه ) : « فيمن أفطر يوما من شهر رمضان متعمدا بجماع محرم عليه أو بطعام محرم عليه أن عليه ثلاث كفارات » 2 . لاقتصاره في بيان موضوع الكفارة على الطعام والجماع ، وعدم الاكتفاء فيه بعنوان المفطر ، بمعنى ما يفسد الصوم ، غاية الأمر إلحاق الشراب بالطعام ، لأنه من سنخه . فتأمل .
نعم في مضمر سليمان - الذي سبق عند الكلام في مفطرية الغبار اعتباره - : « إذا تمضمض الصائم في شهر رمضان ، أو استنشق متعمدا ، أو شم رائحة غليظة ، أو كنس بيتا فدخل في أنفه وحلقه غبار ، فعليه صوم شهرين متتابعين ، فإن ذلك مفطر مثل الأكل والشرب والنكاح » « 3 » ، فإن مقتضى تعليل وجوب الكفارة بأنه مفطر عموم وجوب الكفارة لكل مفطر .
( إن قلت ) : تقدم عدم العمل بالحديث المذكور في إثبات مفطرية ما تضمنه .
هامش
( 1 ) 1 ، 2 وسائل الشيعة ج : 7 باب : 10 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ووقت الإمساك حديث : 1 ، 3 .
( 3 ) وسائل الشيعة ج : 7 باب : 22 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ووقت الإمساك حديث : 1 .