وأما في غيره من الواجب الموسع أو المعين فلا يجب ( 1 ) .
شرح
ويظهر من الوسائل صحة الصوم . وقال في الدروس بعد أن أشار للرواية :
« وفيها دلالة على بقاء الصوم ، وعدم وجوب القضاء ، كما اختاره الفاضل » .
والوجه فيه : ظهور الحديثين في حلّ مشكلة الصيام في الفرض ، والتخفيف عن الصائم بترخيصه برفع عطشه لحفظ نفسه ، لا التضييق على من حكمه الإفطار بمنعه عما لا يضطر إليه مع وجوب القضاء عليه من أجل إفطاره . ولذا لم يتعرض فيه للمنع عن سائر المفطرات ، ولم ينبه فيه للقضاء . فهو ظاهر في بيان الصوم الاضطراري ، لا تشريع إفطار للعاجز مبني على التضييق عليه . فالمقام نظير ما إذا قال السائل : رجل لا يستطيع الوضوء من جرح في يده ، فورد الجواب بغسل ما عدا موضع الجرح من اليد ، حيث لا ريب في ظهوره في تشريع الوضوء الاضطراري المجزي ، لا في وجوب الغسل تعبدا من دون أن يجزي عن الوضوء . وبذلك يخرج عما أشار إليه سيدنا المصنف قدّس سرّه من مقتضى القاعدة الأولية فساد الصوم .
كما يتعين الاقتصار على مورد الحديثين ، وهو العجز عن الصوم لخوف الضرر على النفس . وعدم الاكتفاء بالحرج ، لعدم نهوض قاعدة نفي الحرج بالإجزاء . بل مقتضاها عدم وجوب الصوم لولا ما هو المعلوم من كثرة تعرض الصائم خصوصا في البلاد الحارة ومع طول النهار للحرج بسبب الجوع والعطش ، بنحو يكشف عن قصور قاعدة نفي الحرج عن المقام من مورد عدم القدرة على الصوم وعدم الاكتفاء بالحرج ، لعدم نهوض قاعدة نفي الحرج بالإجزاء .
( 1 ) لما كان الحكم الذي تضمنه الحديثان مخالفا للقاعدة لزم الاقتصار فيه على مفادهما ، وحيث لم يتضمن الأول فرض الصوم ، وإنما استفيد من سياقه ، فالمتيقن منه صوم شهر رمضان ، لأنه الفرد الظاهر من الصوم الذي يشيع الابتلاء به ، ولما هو المعلوم من حرمة شهر رمضان وأهمية صومه .
وأما الثاني فهو وإن تضمن عدم القدرة على الصيام ، إلا أن عدم التنبيه فيه على وجوب الصوم عليهم قد يوجب انصرافه إلى خصوص صوم شهر رمضان الذي