. . . . . . . . . .
شرح
اللهم إلا أن يدفع الأول بأن الفرق بين ابتلاع ذلك وابتلاع الريق وإن كان مسلما ، إلا أنه ليس بنحو يقتضي اليقين بصدق الأكل بابتلاع ذلك ، ولا سيما بملاحظة الصحيح والموثق المذكورين ، حيث يقرب ابتناء الحكم فيهما - خصوصا الثاني - على القاعدة ، لعدم صدق الأكل .
والثاني بأن عدم العمل بالصحيح في مورده غير ظاهر بنحو يتحقق به الإعراض المسقط للحجية ، غاية الأمر أن حكاية صاحب الوسائل عن الشيخ حمله على الازدراد نسيانا ظاهر في عدم بنائهما على العمل بظاهره ، وفي بلوغ ذلك حدا يسقطه عن الحجية إشكال ، أو منع ، بعد عدم وضوح مأخذه غير الاستبشاع .
وأما الثالث بأن لو تم إجمال الموثق لإجمال النخامة - ولم يقرب العموم ، لأنه الأقرب للمعنى العرفي - فمن القريب جدا إلغاء خصوصية كل من المعنيين عرفا ، والتعدي منه للآخر .
هذا ومقتضى ما سبق من الإشكال في الوجه الثالث - لو غض النظر عما ذكرنا في رده - عدم وجوب الكفارة بأحد الأمرين حتى لو قيل بوجوبها بكل مفطر ، لعدم إحراز كونه مفطرا . بل وكذا القضاء ، لعدم إحراز بطلان الصوم به بعد سقوط عموم مفطرية الأكل والشرب عن الحجية في كل منهما بالعلم الإجمالي بتخصيصه بالموثق .
ومجرد وجوب اجتناب كل منهما خروجا عن العلم الإجمالي المدعى لا يقتضي مفطريته ولا بطلان الصوم به .
اللهم إلا أن يبطل الصوم بالإخلال بالنية ، لأن نية الصوم بترك جميع المفطرات لا تجتمع مع الإقدام على محتمل المفطرية من دون إحراز لعدم مفطريته ، وغاية ما يمكن هو نية الصوم معلقا ومشروطا بعدم مفطريته ، فيصح الصوم على تقدير عدم مفطريته واقعا لا مطلقا ، فليس له أن يجتزئ به ، لعدم إحرازه الامتثال به . غاية الأمر أنه لا تجب الكفارة ، لعدم إحراز موضوعها ، وهو استعمال المفطر .
نعم لو ابتلي بهما معا في يوم واحد أو يومين ففعلهما معا وجب القضاء والكفارة ليوم واحد . فلاحظ .