تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ( كتاب الصوم ) — صفحة 129

مساهمون:

ص١٢٩
. . . . . . . . . .
شرح
والجمع العرفي يقتضي العمل على الطائفة الثالثة المفصلة ، والبناء على حرمة الكحل والذرور الذي فيه مسك ، أو له طعم في الحلق ، وحلية ما عداه . بل لا يبعد كراهة ما عداه احتياطا لاحتمال أن ينفذ إلى الداخل لصحيح الحلبي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « أنه سئل عن الرجل يكتحل وهو صائم . فقال : لا ، إني أتخوف أن يدخل رأسه » « 1 » ، ولا يبعد أن يكون دخول الكحل للرأس كناية عن نفوذه حتى يصل إلى الحلق . نعم في موثق الحسين بن أبي غندر : « قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : اكتحل بكحل فيه مسك وأنا صائم ؟ فقال : لا بأس به » 2 . ومقتضاه حمل النهي في موثق سماعة عن الكحل الذي فيه مسك على الكراهة . ويبقى الكحل والذرور الذي له طعم في الحلق على الحرمة ، عملا بظاهر النصوص الناهية عنه من دون معارض . لكن شيوع الابتلاء بالمسألة ومعروفية الحكم بالكراهة بين الأصحاب ( رضوان اللّه تعالى عليهم ) ، بل الإجماع المدعى على عدم الحرمة - كما سبق - تلزم بحمل النهي المذكور على الكراهة ، لامتناع خفاء الحكم في مثل هذه المسألة الشائعة الابتلاء عليهم . ويؤيد ذلك أولا : كثرة النصوص التي أطلق فيها الترخيص في الكحل من دون تنبيه فيها للقيد المذكور ، مع شدة الحاجة لبيانه لو كان لازما . وثانيا : التعليل في بعضها بأنه ليس بطعام وشراب ، المناسب لعموم الترخيص جدا . وثالثا : أن من القريب كون الكحل المشتمل على المسك الذي تقدم الترخيص فيه صريحا مما من شأنه النفوذ للحلق . ورابعا : ما تضمنه حديث سماعة المتقدم من جعل عدم دخوله للحلق في سياق عدم اشتماله على مسك ، الذي سبق حمله على الكراهة . وخامسا : أن النفوذ للحلق لا يستلزم نزول شيء معتد به منه للجوف الذي
هامش
( 1 ) 1 ، 2 وسائل الشيعة ج : 7 باب : 25 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ووقت الإمساك حديث : 9 ، 11 .