تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ( كتاب الصوم ) — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
. . . . . . . . . .
شرح
يتعين العموم لكل ما يصل المعدة من أجل أن يتحلل فيها وينفذ منها للجسم ، وإن كان وصوله من منفذ مستحدث بعد الحلق . ولا طريق لتحديد الأكل والشرب بحدّ متوسط بين الأمرين بعد عدم توجه العرف لتجديد المفاهيم بهذه الدقة . ومن هنا لا ينبغي التأمل في أن المتيقن من الأكل والشرب عرفا هو ما يدخل من طريق الفم . لكن يقرب تعميم مفطريتهما لكل ما يدخل للمعدة بالوجه المذكور ، كما يظهر من الجواهر ، إما لعمومهما له مفهوما ، أو بلحاظ الغرض المهم منهما ، الذي يكاد يقطع بكفايته في تحديد موضوع المفطرية ، وفهمه من دليلها ، لو فرض عدم استيضاح صدق عنوان الأكل والشرب تبعا له . وأما مجرد دخول الشيء للجسم ونفوذه فيه أو انتفاعه به من غير طريق التحلل في المعدة ، فلا ريب في عدم صدق الأكل والشرب به ، وعدم عموم الغرض المهم منهما له . بل هو عرفا من سنخ التدارك للنقص بسبب تعذرهما ، أو قصورهما عن أداء المقصود ، نظير الاستنقاع في الماء ، أو التواجد في الجو الرطب من أجل تخفيف حاجة الجسم للماء ، أو امتصاصه للرطوبة المحيطة به . كما أنه لا بد في تحقق موضوع المفطرية - بناء على ما ذكرنا - من دخول الشيء المستعمل بصورته المعهودة للمعدة عرفا ، ولا يكفي وصوله لها أو للحلق بعد تحلله واستهلاكه في المسالك المؤدية إليهما ، بحيث يكون الواصل لأحدهما عرفا أثره المستكشف بالطعم أو الرائحة أو نحوهما بسبب نفوذها ، حيث لا ريب في عدم صدق الأكل والشرب به حينئذ ، بل هو كالتدهين واستعمال اللطوخ ونحوها مما ينفذ في الجسم بتحولات لا يصدق معها أكله أو شربه . وقد يناسب ذلك صحيح علي بن جعفر عن أخيه موسى عليه السّلام : « سألته عن الصائم يذوق الشراب والطعام يجد طعمه في حلقه . قال : لا يفعل . قلت : فإن فعل فما عليه ؟ قال : لا شيء عليه ، ولا يعود » « 1 » . وموثق عمرو بن سعيد عن الرضا عليه السّلام : « سألته عن الصائم يتدخن بعود أو بغير ذلك ، فتدخل الدخنة في حلقه . قال : جائز
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 7 باب : 37 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ووقت الإمساك حديث : 5 .