كما لا بأس بما يصل إلى الجوف من غير طريق الحلق ( 1 ) مما لا يسمى أكلا أو
شرح
فساد الصوم به ، وفي الناصريات نفي الخلاف فيه ، بل في الخلاف والغنية الإجماع عليه .
وهو الظاهر من صحيح البزنطي وموثق ابن فضال المتقدمين . لما تكرر منا من ظهور النهي والترخيص في الماهيات المركبة في الوضعيين الراجعين للصحة والفساد ، دون التكليفيين .
ومنه يظهر ضعف ما في المعتبر والنافع والمدارك وعن غيرها من حرمته تكليفا .
وأضعف من ذلك ما في الشرائع ، قال : « والحقنة بالجامد جائزة ، وبالمائع محرمة . ويفسد بها الصوم على تردد » . حيث يظهر منه احتمال الجمع بين الحرمة التكليفية والإفساد ، مع ظهور أن النهي إن حمل على التكليفي فلا وجه للإفساد ، وإن حمل على الوضعي فلا وجه للحرمة التكليفية . ولا مجال لحمله عليهما معا ، ولا سيما مع عدم الجامع بينهما عرفا .
نعم لو بني على إفساد الاحتقان للصوم فقد يحرم عرضا ، لكون الصوم واجبا معينا يحرم إفساده . وهو أمر آخر يختص ببعض أفراد الصوم .
هذا ومقتضى إطلاق ما سبق عدم الفرق في المفطرية بين الاختيار والاضطرار ، لأن الاضطرار إنما يرفع التكليف دون المفطرية . ولازم ذلك عدم وجوب الصوم مع الاضطرار للاحتقان ، بل عدم مشروعيته لو كان الاضطرار للمرض ، لرجوع ذلك إلى كون الصوم مضرا بالمريض .
وربما يحمل عليه ما في الغنية وعن ابن البراج من وجوب القضاء به حينئذ ، دون الكفارة . لكن المنساق من كلامهما مشروعية الصوم ، بل وجوبه - لو كان واجبا بالأصل وعدم فساده بالاحتقان حال الاضطرار . ولا مجال للبناء على ذلك بعد ما سبق .
هذا وبعد البناء على إفساد الاحتقان للصوم ، ففي وجوب الكفارة به كلام يأتي في الفصل الثالث ، وعند الكلام في معيار وجوب الكفارة - إن شاء اللّه تعالى .
( 1 ) لا ينبغي التأمل في أن مقتضى أدلة مفطرية الأكل والشرب خصوصيتهما في