تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ( كتاب الصوم ) — صفحة 120

مساهمون:

ص١٢٠
. . . . . . . . . .
شرح
المناسب للمفاجأة وعدم القصد والاعتياد . وأما ما ذكره سيدنا المصنف قدّس سرّه من أن ذكر الكفارة قرينة على الاختصاص بصورة العمد أو الاعتياد ، لاختصاصها عرفا بالذنب ، المتوقف على ذلك . فهو مدفوع بقرب ابتناء المفطرية والكفارة في المقام على الردع عن الاستمتاع الذي يتعرض فيه الرجل للجنابة ، احتياطا للصوم ، فالتعدي الموجب للكفارة بالإفطار في المقام ليس في القصد للمفطر ، بل لعدم احترام الصوم ، وعدم التعفف عما يثير الشهوة مما من شأنه أن يعرض الصوم للبطلان ، فإن حمل الحكم بوجوب الكفارة على ذلك أقرب من تقييد النصوص المذكورة بالقصد للإنزال أو اعتياده . هذا وقد اقتصر بعض مشايخنا في الحكم بالإفطار على ما إذا لم يثق المكلف بعدم الإنزال ، لصحيحي الحلبي ومنصور بن حازم المتقدمين المتضمنين للتعليل بخوف ترتب الإنزال ، وصحيح محمد بن مسلم وزرارة عن أبي جعفر عليه السّلام : « أنه سئل هل يباشر الصائم أو يقبل في شهر رمضان ، فقال : إني أخاف عليه ، فليتنزه من ذلك ، إلا أن يثق أن لا يسبقه منيه » « 1 » ، وموثق سماعة : « أنه سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يلصق بأهله في شهر رمضان . فقال : ما لم يخف على نفسه فلا بأس » 2 . لكن الأولين ظاهران في أن المراد بالحذر هو حذر الشارع من ترتب الإنزال ، وأنه ملحوظ له حكمة في كراهة فعل الأسباب المذكورة ، مع ترتب المحذور وهو الإفطار بمجرد الإنزال ، لا أن خوف المكلف منه علة في الكراهة شرعا وموضوعا لها تدور مفطرية الإنزال مدارها وجودا وعدما . وأما الأخيران فمقتضى الجمع بينهما وبين الإطلاقات المذكورة كون وثوق المكلف مؤمنا له خارجا من ترتب الإنزال المفسد للصوم ، فيكون عذرا ظاهريا له في فعل هذه الأمور ، لا مانعا واقعيا من مفطرية الإنزال ، بحيث لا تترتب عليه معه . نعم لا يبعد التفصيل المذكور بالإضافة إلى وجوب الكفارة ، لأن معذرية الوثوق شرعا تمنع من صدق التهاون في الصوم والتفريط فيه ، وهو لا يناسب ثبوت
هامش
( 1 ) 1 ، 2 وسائل الشيعة ج : 7 باب : 33 من أبواب ما يمسك عنه الصائم ووقت الإمساك حديث : 13 ، 6 .