. . . . . . . . . .
شرح
حتى النية ، لإمكان تحقق النية للصوم بما له من مفهوم ارتكازي ، مع الغفلة وعدم القصد لترك كل مفطر تفصيلا .
وأما ما ذكره بعض مشايخنا قدّس سرّه من دخوله حينئذ في نسيان غسل الجنابة الذي تقدم في المسألة السابعة أن المشهور بطلان الصوم معه . فهو لا يخلو عن إشكال ، لأن المراد بالذهول هو الذهول عن الغسل بعدم قصده ولا قصد عدمه ولا التردد بين الأمرين ، ولو مع الالتفات - ولو ارتكازا - للجنابة ، ولوجوب الغسل منها .
على أن دليل نسيان غسل الجنابة ظاهر أو منصرف إلى ما إذا استحكم النسيان ، بحيث يستند ترك الغسل له عرفا ، دون ما إذا كان موقتا ، بحيث اقتضى الإقدام على النوم ، وكان ترك الغسل عرفا مستندا للنوم لا للنسيان ، فهو نظير ما إذا نسي المكلف غسل الجنابة ، فأراق الماء ، ثم التفت قبل خروج الوقت . فتأمل .
وأشكل من ذلك الاستدلال للبطلان مع الذهول بإطلاق النصوص المتضمنة للمفطرية مع النوم ، لما سبق من حملها على خصوص صورة قصد النوم المستمر إلى طلوع الفجر .
ولو فرض تحققه في المقام أشكل دخوله في إطلاق النصوص المذكورة ، لقرب انصرافها إلى ما إذا كان تعمد استمرار النوم راجعا للبناء على ترك الغسل ، ليكون من صغريات تعمد البقاء على الجنابة ، فلا يشمل صورة الذهول عنه .
بل الظاهر قصور بقية نصوص النوم عن صورة الذهول . أما ما تضمن منها عدم المفطرية فلأنه مسوق لبيان التخفيف في أمر النوم ، والعفو عنه وإن ابتنى على التسامح في أمر الغسل وتأخيره ، فلا يشمل صورة الذهول عن الغسل . وأما ما تضمن منها المفطرية - كنصوص النومة الثانية والثالثة - فلأنه مسوق لبيان العقوبة على التسامح بالنوم ، وهو لا يتأتى مع الذهول المفروض .
ومن هنا كان اللازم الرجوع في صورة الذهول عن أصل الغسل - بحيث لا يتحقق العزم على فعله أو تركه أو التردد فيه - إلى ما تقتضيه القاعدة من عدم المفطرية ، لعدم تعمد ترك الغسل والبقاء على الجنابة ، الذي تضمنت الأدلة مبطليته للصوم .