. . . . . . . . . .
شرح
الجواهر : « فالمشهور بين الأصحاب نقلا وتحصيلا أنه لا يقع في شهر رمضان صوم غيره ، واجبا أو مندوبا ، من المكلف وغيره ، كالمسافر ونحوه . بل هو المعروف في الشريعة ، بل كاد يكون من قطعيات أربابها إن لم يكن من ضرورياتها » .
وقد يستدل عليه بما عن غير واحد من عدم ثبوت مشروعية صوم غير رمضان فيه . وتوضيح ذلك : أنه وإن كان التحقيق إمكان الأمر بالمهم من الضدين عند ترك الأهم بنحو الترتب ، وإمكان الإتيان بالمهم حينئذ تقربا بملاكه لو قيل بامتناع الأمر به ، إلا أنه لا بد في البناء على ذلك في كل مورد من إطلاق الأمر بالمهم فيه بنحو يشمل حال ثبوت الأهم . ولا مجال لذلك في المقام ، لأن معروفية وجوب صوم شهر رمضان فيه توجب انصراف إطلاقات أدلة بقية أنواع الصوم الواجب والمستحب إلى غير شهر رمضان من أيام السنة . ولا أقل من عدم وضوح شمولها له فلا يحرز مشروعيتها فيه .
وهذا بخلاف بقية موارد التزاحم بين الضدين ، لعدم اختصاص الأهم بزمن معين معهود ، ليمنع من إطلاق الأمر بالمهم بنحو يشمل الزمن المذكور ، ولا منشأ لاحتمال عدم مشروعية المهم مع فعلية أمر الأهم إلا التضاد والتزاحم ، الذي هو ارتكازا لا يمنع من ثبوت ملاك المهم ، بل ولا الأمر به بنحو الترتب ، كما حقق في محله .
ومن هنا كان عدم مشروعية صوم غير شهر رمضان فيه لعدم المقتضي ، لا لوجود المانع ، كما قد يتوهم بدوا .
ويؤيد ذلك أو يعضده . .
أولا : معروفية الحكم بين الأصحاب ( رضوان اللّه عليهم ) وظهور كثير من كلماتهم في المفروغية عنه ، فإن شيوع الابتلاء بالمسألة يمنع عادة من خفاء الحكم فيها ، ومن خطئهم فيه . ومن البعيد جدا ابتناء المفروغية المذكورة منهم على شبهة عدم صحة الضد المهم عند ترك الأهم ، التي حدثت نتيجة تحقيقات بعض علماء الأصول ، وكانت موردا للكلام بينهم ، والتي لا تساعد عليها المرتكزات المتشرعية والعقلائية ، خصوصا مع الجهل بثبوت الأمر بالضد .
وثانيا : سكوت النصوص عن التعرض لذلك ، مع أنه قد يقوى الداعي لصوم