فإن نوى غيره بطل ( 1 ) ، إلا أن يكون جاهلا به أو ناسيا له فيجزي عن
شرح
لا يصام في السفر ، فإنه لا يصح هذا الصوم بحال » .
ويشكل بأن مشروعية الصوم في السفر مطلقا أو بالنذر - لو قيل بها - إنما ترجع إلى عدم مانعية السفر من الصوم المشروع في نفسه ، بحيث لو وقع في الحضر لصح ، لا إلى تشريع الصوم فيه مطلقا وإن لم يكن مشروعا في نفسه ، بحيث لا يصح في الحضر ، ويصح في السفر .
ودعوى : أن ذلك منه قدّس سرّه يبتني على أن صحته في الحضر ليس لعدم مشروعيته في نفسه عنده ، بل لمزاحمته بصوم شهر رمضان ، فمع عدم مزاحمته به في السفر ، لعدم وجوب صوم شهر رمضان فيه ، يتعين صحته فيه .
مدفوعة : بأن المزاحمة لا تقتضي البطلان ، خصوصا مع عدم تنجز صوم شهر رمضان بجهل أو نحوه ، حيث لا يعرف منهم البناء على بطلان المزاحم . بل قد لا يجب صوم شهر رمضان ، كما في الشيخ والشيخة ونحوهما ، فلا مزاحمة أصلا .
فإطلاقه البطلان في الحضر والصحة في السفر في غير محله . بل يتعين عدم الصحة مطلقا ، لما سبق ، خصوصا بملاحظة المرسلين المتقدمين .
( 1 ) كما في السرائر والمختلف وعن غيرهما . أما عدم وقوعه عما نواه فلا خلاف فيه ، بل حكي الإجماع عليه . ويقتضيه ما سبق من عدم مشروعية غير صوم شهر رمضان فيه . وأما عدم وقوعه عن صوم شهر رمضان ، فلعدم نية امتثال أمره ، وحيث كان من العبادات - كما سبق - تعين عدم حصوله بدونها .
لكن مقتضى إطلاق كلام المبسوط المتقدم والخلاف ومحكي كلام المرتضى وقوعه عن صوم شهر رمضان حتى مع العلم بدخول شهر رمضان . وإن حمله في السرائر على صورة الجهل بذلك . وهو مقتضى إطلاق الشرائع أيضا . بل قوى العموم لصورة العلم في المعتبر والتذكرة والمدارك ، لدعوى : أن المعتبر في صوم شهر رمضان نية القربة ، والزائد عليها لغو لا عبرة به .