تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح المنهاج ( كتاب الصوم ) — صفحة 7

مساهمون:

ص٧
إذا كان عازما على تركها لولا ذلك ( 1 ) ، فلو نوى الصوم
شرح
( 1 ) كأنه لما ذكروه عند الكلام في معيار صحة العبادة مع الضمائم المباحة ، من أنه لا بد من صلوح امتثال الأمر للداعوية استقلالا ، بحيث يكون مؤثرا مع عدم وجودها ، ففي المقام لا بد من ذلك أيضا . لكن تقدم في مبحث اعتبار النية من الوضوء أن ذلك إنما يتم فيما إذا كانت الضميمة مترتبة على العمل بالوجه الذي يكون به امتثال الأمر ، كصلة الرحم التي تكون تارة لحبه ، وأخرى لامتثال أمر الشارع الأقدس به . بخلاف ما إذا كانت مترتبة على ذات العمل ، وكان امتثال الأمر مترتبا على قصد عنوانه زائدا على ذاته ، كما في التنظيف والتبريد المترتبين على ذات الغسل ، مع توقف الامتثال به على قصد عنوانه من غسل أو وضوء ، لأن الضميمة لما لم تكن داعية لقصد العنوان ، فالداعي لقصده ينحصر بالتقرب ، فيتعين الاكتفاء به في صحة العمل ، وإن كانت الضميمة هي تمام الداعي للعمل بذاته ، بحيث لولاها لما أتى المكلف به . غاية الأمر أن الضميمة تكون دخيلة في فعلية داعوية الداعي القربى نحو الخصوصية ، وهو لا يمنع من العبادية بعد تمحض الداعي القربى في فعل الخصوصية المتقومة بالقصد . ففي المقام حيث ينحصر الداعي لقصد الصوم المشروع بالتقرب يتعين الاكتفاء به وإن كان ترك المفطر لتعذره ، أو لوجود الصارف عنه ، بحيث لولاهما لما تركه . فمثلا لو كان الشخص في حاجة إلى الطعام أو النساء ، إلا أنه لا يتيسر له ما يريد ، صح منه نية الصوم ، وإن كان بحيث لو تيسر له ما يحتاج إليه لم يصم ، استجابة لحاجته . ويناسب ذلك صحيح هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « قال : كان أمير المؤمنين عليه السّلام يدخل إلى أهله ، فيقول : عندكم شيء ؟ وإلا صمت ، فإن كان عندهم شيء أتوه به ، وإلا صام » « 1 » . ثم إن هذا لا يرجع إلى عدم اعتبار وقوع الصوم عن نية ، بل إلى معيار النية
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة ج : 7 باب : 2 من أبواب وجوب الصوم ونيته حديث : 7 .