البينة ، الذي يجب الخروج عنه بما سبق .
بقي في المقام أمور . .
الأول : أن الظاهر اختصاص ما تقدم بالمهر المعجل ، أما المؤجل فهو كسائر الديون لا يبتني جعله عرفا على تقديمه على الدخول ، بل على مجرد التوثق للنكاح بالبقاء ، أو إعزاز المرأة ، فليس لها الامتناع عن التمكين من أجل قبضه حتى لو فرض تأخر الزفاف إلى حلول أجله . والنصوص بين ما يختص بالعاجل - كما تقدم بعضها - وما ينصرف إليه بسبب تعارف ارتباط التمكين بالعاجل ، بحيث يكون رضاها بالتمكين قرينة على قبضه أو تنازلها عنه .
ومنه يظهر أن انقلاب الدعوى يختص بالعاجل أيضا ، لأنه هو المرتبط بالدخول .
الثاني : لو رضيت بالدخول قبل قبض المهر ، ومكّنت من نفسها فدخل بها ، فالظاهر أنه ليس لها الامتناع عن التمكين بعد ذلك من أجل تحصيله ، بل يبقى كسائر الديون ، لتنازلها عن مقتضى عقد النكاح بتمكينها من دون قبض المهر .
ولا تنهض النصوص المتقدمة ولا المرتكزات بإثبات جواز الامتناع لها . خلافا لما عن جماعة من جواز الامتناع لها ، لأنه مقتضى المعاوضة بين البضع والمهر . ويظهر ضعفه مما سبق .
كما أن الظاهر أن الدعوى لا تنقلب أيضا ، بل لو ادعى الزوج
مسائل معاصرة في فقه القضاء — صفحة 214
مساهمون: السيد محمد سعيد الحكيم
ص٢١٤