وحينئذ يتعين إلغاء خصوصية اليمين واليسار من أجل الحفاظ على المماثلة من بقية الجهات ، فيفقأ عينه اليسرى الصحيحة في مورد السؤال ، عملا بالإطلاق المتقدم ، وتحقيقا للقصاص التام .
قلت : يشكل استفادة إلغاء خصوصية اليمين واليسار من إطلاق تلك الأدلة ، لأن المتيقن ورود الإطلاق المذكور لبيان التقاصّ من حيثية نوع العضو ، من دون نظر للجهات الأخرى ، التي يتوقف عليها التقاصّ .
فإن الظاهر المفروغية عن مراعاة تلك الجهات مع الإمكان ، لا من جهة حديث حبيب المتقدم ، بل تبعا للمرتكزات العامة في سائر الموارد . بل لا إشكال ظاهرا في مراعاة المماثلة في الأسنان ، فلا يقتص للمقدم بالطواحن مثلا ، مع إطلاق تلك الأدلة بالتقاصّ في السن .
وبعبارة أخرى : ارتكاز ابتناء القصاص على مجازاة الاعتداء بالمثل يوجب انصراف إطلاق المماثلة في النوع لبيان ثبوت القصاص من جهته ، من دون إلغاء لبقية الجهات الدخيلة في المماثلة عرفا . غاية الأمر أنها قد تسقط في صورة فقد المماثل ، ولم يثبت سقوطها في صورة كونه مؤوفا ، كما سبق .
ج . . في الفرض المذكور ، إذا لم يقتصّ بإتلاف العين اليسرى المبصرة للجاني
، فهل يقتصّ بإتلاف عينه المؤوفة مع أخذ الدية بالنسبة إلى فقد الإبصار أو يتعين وجه آخر ؟
ج : من الظاهر أن دية المنفعة - كالإبصار والسمع والشم - تتداخل