الحكم وإدارة شؤونهم ، فإنّ هذا الفرد أو هذه الهيئة سوف تقوم على أساسين هما : مصدر الولاية والمصلحة .
وهذا اللون من الحكم يدعى بالديمقراطيّة ، وقد استعملت الكلمة في أكثر من معنى ، ولكننا نعني بها هنا إعطاء حق تقرير المصير بيد الناس . فهم الذين يقرّرون النظم والقوانين ، ويعيّنون المنفّذين سواء كان هذا كله بالمباشرة ، أو بواسطة المنتخبين ، أو بالتلفيق .
وما يمكن أن يؤكّد عليه أنصار الديمقراطيّة في مجال جعل الديمقراطيّة في أطار الأساسين السابقين ( مصدر الولاية ، والمصلحة ) ، هو توضيح أنّ الديمقراطيّة في الواقع ليست حكما لأحد على أحد ، وإنّما تعني حكم الناس أنفسهم بأنفسهم . فلا تحكّم ولا إعمال سلطة أو نفوذ ، حتّى يبقى مجال للتساؤل عن مصدر الولاية .
وبكلمة أخرى ، يكون الجهاز الحاكم قد استمدّ ولايته ومبرّر نفوذه من الناس أنفسهم ، وعلى أساس من عقد اجتماعي قام به الناس جميعا ، واتّفقوا فيه على قوانين معيّنة ، كما اتّفقوا فيه على اختيار منفّذين لتلك القوانين ، ولا ريب في أنّ الوجدان يدفع الفرد والمجتمع للالتزام بالعقد والوفاء به .
وأمّا ضمان المصلحة الاجتماعيّة ، فقد يركّز على قضية أنّ الحكومة إذا كانت تعبيرا عن حكم الناس لأنفسهم ، فمن الطبيعي أن تعمل على تحقيق المصالح الاجتماعيّة . لأنّ الناس لا يريدون لأنفسهم غير ذلك ، وليس الحاكم مغايرا للمحكوم ، كي يفترض تقديمه لمصالحه على مصالح المحكوم .
المرجعية والقيادة — صفحة 33
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٣٣