إنّ العائلة الصغيرة - وهي نواة المجتمع الكبير - لتحتاج إلى الموجّه المشرف على إدارتها وتعيين مسيرتها وتنسيق أمورها ، فكيف بالمجتمع الذي يضمّ مختلف الوحدات الاجتماعيّة وأنواع النزعات العاطفيّة والسياسيّة والفكريّة ؟
إنّ الحقيقة الهامّة التي تبرز بوضوح في مجال قيام السلطة العليا أو الحكومة بمهامها : هي احتياج هذه الحكومة إلى ما يخوّلها سلطة مطاعة ، تنفّذ بها أهدافها ، وتبرر بها عملها على منع أفراد المجتمع أو جماعاته من كثير من أنماط السلوك التي كان لهم أن يقوموا بها لولا نهي الحكومة ، وكذلك إجبار هؤلاء على اتخاذ مسير سلوكي لم يكونوا مجبرين عليه قبل ذلك .
ولا يمكننا أن نتصوّر لقيام الحكومة بأمور الحكم من أساس ، غير أمرين لا بدّ من توفّر هما معا ؛ لكي تصبح سلطتها على الناس وما تقوم به من إعمال نفوذ ، مما يؤيده الوجدان الكافي في أعماق الإنسان ذاتا ، وهذان الأمران هما :
الأوّل : أن تكون الحكومة واجدة لمصدر مشروع تستمد منه الولاية .
الثاني : أن تكون سلطتها وبرامجها على وفق المصالح الاجتماعيّة .
مبدأ الولاية أو الحكومة :
وما يمكن أن يتصوّر كمبدإ لاستمداد الولاية والقدرة وإعمال النفوذ الذي لا بدّ منه في حكم المجتمع ، هو أمران لا غير ، وهما :
1 - الناس أنفسهم .
2 - اللّه سبحانه وتعالى .
أمّا المبدأ الأول ، فيقال فيه : إنّ الناس إذا منحوا بأنفسهم فردا أو هيئة حق