الإمام عليه السّلام بصدد ردعهم عن الخروج مع من افترضوه إماما لم يكونوا يقصدون الإمامة بالمعنى الخاصّ ، ولم يكونوا يدّعون بشأنه النصّ ولا العصمة ، ولا كونه سببا متّصلا بين الأرض والسماء ، أو نحو ذلك . فهذه الرواية كباقي الروايات واضحة في الإطلاق في اشتراط القيادة بمعنى المرجعية لكلا منصبي الفتوى والولاية بالأعلمية ولو لم يكن القائد بمرتبة العصمة أو السببية المتّصلة بين الأرض والسماء .
ونستثني ممّا قلناه الرواية الثانية عشر ، فإنّها واضحة في شروط لا تجتمع إلّا في الإمام المعصوم ، بل هي تصرّح بشرط العصمة أيضا ، فهذه الرواية بالذات أجنبيّة عمّا نحن فيه ، إذ لا يمكن تعميمها لغير المعصوم .
وأمّا المحور الثاني : وهو المفضّل عليه في هذه الروايات ، فهو واضح كل الوضوح في أنّه المسلمون لا خصوص المؤهّلين للقيادة ، وها هي صحيحة عبد الكريم بن عتبة الهاشمي تقول : إنّ رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال : « من ضرب الناس بسيفه ، ودعاهم إلى نفسه وفي المسلمين من هو أعلم منه ، فهو ضالّ متكلّف » ورواية الفضيل بن يسار : « من خرج يدعو الناس وفيهم من هو أعلم منه فهو ضالّ مبتدع » ورواية المجالس : « ما ولّت أمّة رجلا قط وفيهم من هو أعلم منه إلّا لم يزل أمرهم يذهب سفالا . . . » وغيرها .
وأمّا المحور الثالث : وهو المفضّل فيه ، فالظاهر من هذه الروايات كونه عبارة عن الأحكام الفقهية ، فإنّ المنصرف اليه من كلمة العلم في لغة الروايات أو المتيقن منه فيها عموما هي علوم الشريعة ما لم تقم قرينة على الخلاف ، بل عدد من الروايات الماضية صريحة في ذلك ، كما في صحيحة عبد الكريم بن عتبة
المرجعية والقيادة — صفحة 208
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢٠٨