تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه العقود — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠
ونسب ما يشبه هذه القصة إلى حكيم بن حزام حيث روى انّ النبي صلّى اللّه عليه وآله بعث معه بدينار يشتري له أضحية فاشتراها بدينار وباعها بدينارين فرجع فاشترى أضحية بدينار وجاء بدينار إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله فتصدّق به النبي صلّى اللّه عليه وآله ودعا ان يبارك له في تجارته « 1 » . وهذه القصة سواء اتحدت أو تعدّدت يستدل بها على المقصود باعتبار إحراز الرضا المقارن في ما فعله عروة أو حكيم بن حزام ممّا كان خارجا عن أمر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله والنبي صلّى اللّه عليه وآله اقرّه على فعله ولم ينهه عمّا صدر منه من التصرّف في العوضين بحجّة انّ العقد كان باطلا فلو كان النبي صلّى اللّه عليه وآله معتمدا على تصحيح العقد الفضولي بالإجازة المتأخّرة لا على صحّته بالرضا المقارن لكان المفروض أن ينكر أوّلا على عروة أو حكيم بن حزام باعتبار حرمة ما فعله من التصرّف ويصحّح ثانيا العقد بالإجازة ، في حين انّه لم يصدر منه إنكار وردع من هذا القبيل . وخير ما أجيب به على دلالة هذا الحديث هو انّ التصرّف المادّي في مال الغير يكفي في تحليله الرضا الباطني ولا يتوقّف على الاذن ، وانّما المدّعى في المقام توقّف صحّة العقد وحصول النقل والانتقال على الاذن ، فلعلّ النبي صلّى اللّه عليه وآله انّما لم يردع عروة أو حكيم بن حزام عمّا فعله من التصرّف المادّي في المال على أساس علمه بالرضا ثم بنى على صحّة المعاملة بتصحيحه هو صلّى اللّه عليه وآله للعقد بالإجازة المتأخّرة « 2 » .
هامش
( 1 ) البحار 103 : 136 ، الباب 12 من كتاب العقود والايقاعات ، الحديث 4 . ( 2 ) راجع مصباح الفقاهة 4 : 9 ، والمحاضرات 2 : 291 .