وقد اتضح الجواب على ذلك ممّا مضى في حديث لا يحل مال امرء مسلم إلّا بطيبة نفسه ، فانّ الباء دليل التقييد ويكون معنى الحديث عندئذ : انّ رضا أهلها شرط وقيد في صحّة بيعها ، لا انّ رضا أهلها كاف في صحّة البيع بلا حاجة إلى إبراز منهم وقد مضى شرح ذلك .
5 - مرسلة الاحتجاج عن محمّد بن عبد اللّه بن جعفر الحميري عن صاحب الزمان - عجّل اللّه تعالى فرجه - في مكاتبة له : الضيعة لا يجوز ابتياعها إلّا من مالكها أو بأمره أو رضا منه « 1 » .
والجواب على هذا الحديث أيضا كالجواب على سابقه لأنّه أيضا يشتمل على حرف الباء .
إلّا انّه قد يقال : إنّ هذا الحديث يختلف عن سابقه بعطف كلمة « رضا منه » على كلمة « بأمره » فإذا كان المقصود من أمره اذنه لم يبق فرد آخر يعطف عليه بكلمة رضا منه إلّا الرضا الباطني ، وهذا يعني كفاية الرضا الباطني من دون حاجة إلى الاذن وإلّا لم يكن معنى معقول لعطف الرضا على الاذن ب ( أو ) بعدم فرض كون حمله على ما يشبه عطف المرادف على المرادف ب ( أو ) خلاف الظاهر .
والجواب انّ الظاهر من كلمة ب ( أمره ) كون البيع بطلب منه وعطف كلمة « رضا منه » يعني عدم اشتراط خصوص الطلب ، فقد يكون البيع برضا منه دون طلبه وهذا تحته حالتان : إحداهما ثبوت الرضا وحده ، والثانية ثبوت إبراز الرضا أيضا وهو غير الطلب ، وعندئذ يأتي ما ذكرناه من انّ حرف الباء تدلّ على انّ المقصود كون الرضا شرطا وقيدا من دون نفي قيد آخر وهو الإبراز .
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 251 ، الباب 1 من أبواب عقد البيع وشروطه ، الحديث 8 .