وبإمكانك أن تراجع كلماتهم الواردة في المكاسب للشيخ الأنصاري رحمه اللّه « 1 » وفي مفتاح الكرامة « 2 » .
وقد تقول : إنّ المتيقن من مجموع كلمات القدماء القائلين بعدم الملك وكلمات من قال بعدم اللزوم هو عدم اللزوم ، فانّ المعاطاة إن كانت غير مملّكة فاللزوم منتف بانتفاء الموضوع ، وإن كانت مملّكة فقد قالوا بانّها تفيد الملك المتزلزل ، وهذا سنخ الإجماع المركّب . إلّا أنّ هذا الكلام لا قيمة له ، فانّ الإجماع المركب على ما نقّح لدينا في علم الأصول إنّما يفيد الحدس بنفي الثالث إذا رجع بروحه إلى الإجماع البسيط ، بأن نعلم : أنّ أصحاب الرأي الأوّل على تقدير تنازلهم عن رأيهم يكونون ملتزمين بالرأي الثاني وليس الأمر في المقام كذلك ، إذ لم يعلم من القدماء المنكرين لحصول الملك انّهم على تقدير القول بحصول الملك يفتون بالتزلزل وعدم اللزوم .
فالأولى إذن عطف عنان الكلام إلى دعوى الإجماع أو الشهرة على عدم إفادة المعاطاة الملك ، وهذا وإن كان محتمل المدركية باستنادهم مثلا إلى أصالة عدم الملك ولكن الإجماع الذي نؤمن به إنّما هو الإجماع الحدسي والحدس قد يتم رغم وجود المدرك ، وذلك :
إمّا بدعوى أنّه لولا أنّ الحكم كان من المسلّمات يدا بيد لما أجمعوا عليه متمسكين بالمدرك الفلاني ، فهم في طول مسلّمية الحكم تخيّلوا صحة المدرك وذلك لاستبعاد تورّطهم جميعا في تخيّل صحة المدرك ، لولا أنّ مسلّمية الحكم هي التي أوحت إلى أذهانهم المباركة بذلك .
هامش
( 1 ) الجزء 1 ، بحث المعاطاة ، الصفحة 81 فصاعدا .
( 2 ) الجزء 4 ، بحث المعاطاة ، الصفحة 154 فصاعدا .