تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه العقود — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
في كلام منصور من قبل الإمام الكاظم عليه السّلام ، فلو لم يقبل وحمل على التقيّة لم يضرّ ذلك بأصل الحديث المرويّ فيه عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، وهو قوله : المؤمنون عند شروطهم . وعلى أيّة حال ، فوجه الاستدلال بحديث ( المؤمنون أو المسلمون عند شروطهم ) على وجوب الوفاء بالعقد ونفوذه أيّا كان شكله هو دعوى صدق الشرط على العقد .

ويمكن الإيراد على ذلك بإشكالين :

1 - الشرط الضمني والشرط الابتدائي :

الإشكال الأوّل - أنّ الشرط حقيقة في الشرط الضمني ، أي الالتزام الذي يكون في ضمن العقد ، وإطلاقه على الشرط الابتدائي مجاز ، وعليه فالبيع مثلا الذي هو عقد وليس شرطا في ضمن العقد ليس مشمولا لنصوص ( المسلمون عند شروطهم ) . ويشهد لهذا الإشكال ما عن بعض أهل اللغة من تفسير الشرط بمثل ( إلزام الشيء والتزامه في البيع ونحوه ) . أقول : إن كان المقصود بالشرط الضمنيّ ما يشمل كلّ التزام متقابل مع التزام آخر باعتبار أنّ مجموع الالتزامين عقد ، وقد وقع كلّ واحد من الالتزامين ضمن هذا العقد . فهذا الإشكال لا يوجب خروج مثل البيع عن إطلاق نصوص ( المسلمون عند شروطهم ) ، إذ بالإمكان أن يقال عندئذ : إنّ كلّا من الإيجاب والقبول في البيع مثلا يستبطن التزاما ضمن مجموع الالتزامين المتقابلين والشرط الابتدائي إنّما هو ذاك الالتزام الذي لا يقابله التزام آخر من قبل الشخص الآخر . وكلمات اللغويّين قابلة للحمل على هذا المعنى بأن يكون مقصودهم بالضمنيّة ما ذكرناه .