الشيخ الأنصاري رحمه اللّه - هو التمسّك بالإطلاق المقاميّ ل
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
الذي هو خطاب موجّه إلى العرف ، فيحمل على الصحيح العرفيّ .
إلّا أنّ السيّد الخوئيّ رحمه اللّه « 1 » فسّر جواب الشيخ رحمه اللّه بتفسير آخر ، وهو التمسّك بالإطلاق المقاميّ ل
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
ببيان أنّ إمضاء المسبّب المنشأ بجعله مؤثّرا شرعا مع إهمال سببه لغو . إذن فيصبح الكلام بإطلاقه المقامي ظاهرا في إمضاء كلّ الأسباب العرفيّة ، لأنّ إمضاء سبب ما على الإجمال يكون بمنزلة إلغاء كلّ الأسباب ، فقرينة صون كلام الحكيم عن اللغويّة تثبت لنا الإطلاق .
وأجاب السيّد الخوئيّ رحمه اللّه على ذلك بأنّ هذا إنّما يتمّ لو لم يكن في الأسباب العرفيّة ما هو متيقّن الاعتبار بالإضافة إلى غيرها ، وإلّا كفى ذلك في صون كلام الحكيم عن اللغويّة ولم يتمّ الإطلاق .
واختار هو جوابا آخر - بناء على القول بالصحيح - وهو أنّ ظهور النصّ في الإمضاء يصرفه إلى الصحيح العرفي ، لأنّ الصحيح الشرعي لا معنى لإمضائه .
وعلى أيّة حال ، فالظاهر أنّ الإشكال من أساسه غير وجيه ، لأنّه كان مبنيّا على كون أسماء المعاملات موضوعة للصحيح ، والواقع خلاف ذلك . فالحقّ هو أنّها لم توضع إلّا للاعتبار المبرز بغضّ النظر عن إمضائه من قبل العقلاء ، أو من قبل الشرع وعدمه ، كما اختار ذلك السيّد الخوئيّ رحمه اللّه « 2 » .
أمّا عدم أخذ الإمضاء الشرعي في مفهوم مثل البيع فواضح ، لما مضى من أنّ هذه الأسماء ثابتة لدى العرف لمعانيها قبل الشرع ، ولم يتدخّل الشرع إلّا في بعض التعديلات ممّا لا يستوجب انتقال اللفظ إلى معنى جديد .
هامش
( 1 ) راجع المحاضرات 2 : 41 - 42 ، ومصباح الفقاهة 2 : 83 - 85 .
( 2 ) راجع المحاضرات 2 : 27 و 42 ، ومصباح الفقاهة 2 : 53 و 84 .