أقول : إنّ مجرّد تمسّك العلماء ليس دليلا إلّا إذا كشف عن الفهم العرفي ، ولم يحتمل كونه خطأ فنيّا مشتركا بين الكلّ .
ويمكن الجواب على أصل الإشكال بأنّه إن قصد بذلك الجانب الإيجابي ، وهو كونه بصدد التشريع من دون نفي كونه بصدد بيان كلّ قيود ما شرّعه - لو كانت له قيود - ، فهذا لا ينافي الإطلاق . وإن قصد بذلك نفي كونه بصدد بيان قيود ما شرّعه فهذا ليس إشكالا فنيّا على الإطلاق ، وإنّما هو مجرّد دعوى عدم كونه بصدد البيان المنافي لأصالة كون المتكلّم إثباتا بصدد بيان كلّ ما قصده ثبوتا ، فهذا الإشكال لا محصّل له .
إلّا أن يرجع هذا الإشكال إلى تقريب آخر ، وهو أنّ الآية بصدد المقايسة بين البيع والربا ونفي التسوية بينهما ، حيث تقول :
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبا
وليست بصدد بيان حكم البيع في ذاته ، أو أنّ الآية إنّما كانت بصدد بيان حرمة الربا . أمّا حليّة البيع فلم تبيّن إلّا استطراقا .
إلّا أنّ هذا البيان الثاني أيضا لا محصّل له ، إذ لئن كان بصدد بيان حرمة الربا فحسب دون حلّيّة البيع فلم لم يقتصر على ذكر حرمة الربا دون حلّيّة البيع ؟ ! إلّا أن يرجع حاقّ المقصود إلى البيان الأول ، وهو أنّ الآية بصدد المقايسة بين البيع والربا ونفي التسوية لا بصدد بيان حكم البيع في ذاته .
والجواب على ذلك ما ذكره السيّد الإمام الخميني رحمه اللّه من أنّ بيان نفي التسوية تارة يكون بنفي التسوية مباشرة بأن يقول مثلا : ليس البيع مثل الربا ، وأخرى يكون ببيان حكم كلّ منهما الذي يؤدّي بالملازمة إلى نفي التسوية ، والآية من قبيل الثاني . وهذا يعني أنّه كان في مقام بيان الحكمين حتى يتجلّى بذلك عدم تسويتهما في الحكم ، وهذا لا يضرّ بالأخذ بإطلاق كلّ من الحكمين