فهنا لا يصحّ التمسّك بإطلاق
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
، لأنّ احتمال ذلك احتمال لما يصرف الإطلاق . والصحيح في مثل احتمال وجود قرينة كالمتصل عدم تماميّة الإطلاق ما لم يكن فرض القرينة منفيّا بأصالة عدم الغفلة .
وإن قصد بذلك فرض إجمال الأمر على العرف نفسه بأن لم يكن واضحا لدى العرف دخل هذا القيد وعدمه ، فقد يقال : إنّنا عندئذ نتمسّك بالإطلاق لعدم وجود احتمال الارتكاز الصارف للإطلاق ، وقد يقال : إنّ عقلائيّة المعاملات تصرف إطلاقاتها إلى دائرة ما يتقبّله العقلاء بحيث يصبح الإجمال والتردّد عند نفس العقلاء موجبا لإجمال الدليل الشرعيّ وعدم تماميّة الإطلاق .
[ الإشكال الثاني : ] عدم كون الآية في مقام البيان :
الإشكال الثاني : أنّ
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
إنّما هو بصدد تشريع أصل البيع ، وليس بصدد بيان الشروط . وقد أجاب على ذلك المحقّق الأصفهانيّ رحمه اللَّه بعد إيراده على التمسّك بإطلاق الآية لتصحيح المعاطاة باشتهار التمسّك به من علماء الإسلام في موارد الشكّ ، ثمّ استشهد على تماميّة الإطلاق بحديث عمر بن يزيد التامّ سندا قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : جعلت فداك إنّ الناس يزعمون أنّ الربح على المضطرّ حرام وهو من الربا ، قال : وهل رأيت أحدا يشتري غنيّا أو فقيرا إلّا من ضرورة ؟ ! يا عمر قد أحلّ اللّه البيع وحرّم الربا ، فاربح ولا ترب ، قلت : وما الربا ؟ قال : دراهم بدراهم مثلين بمثل « 1 » . قال المحقّق الأصفهاني رحمه اللّه : والظاهر أنّه إشارة إلى الآية الشريفة وليس الربح على المضطرّ بأظهر ولا بأغلب من المعاطاة ليمنع عن شمولها بإطلاقها « 2 » .
هامش
( 1 ) الوسائل 12 : 329 ، الباب 40 من أبواب آداب التجارة ، الحديث 1 .
( 2 ) تعليقة الشيخ الأصفهاني على المكاسب 1 : 26 .