بالمسبّب تلك الثمرة القانونيّة أو الشرعيّة ، أو على تخيّل كون ما يثبت بإمضاء القانون هو عين المنشأ بالإيجاب والقبول وتصوير الجواب - بأنّ ما نحن فيه من قبيل الآلة وذي الآلة - يتوقّف على كون المراد بالمسبّب هو المنشأ . والواقع أنّ المنشأ هو غير الثمرة القانونيّة ، فكلاهما أمران اعتباريّان ، لكنّ الأول أمر اعتبره الناقل ، ونسبته إلى اعتباره نسبة الوجود إلى الإيجاد . والثاني أمر اعتبره المقنّن ، ونسبته إلى اعتبار المقنّن له نسبة الوجود إلى الإيجاد ، وليس هذا نسبته إلى فعل الناقل نسبة ذي الآلة إلى الآلة ، وإنّما هي نسبة الحكم إلى الموضوع .
ومع الالتفات إلى أنّ الثمرة القانونيّة غير المنشأ وإنّ عدم إمضاء القانون للمنشإ لا يعني عدم تحقّق المنشأ يتّضح أنّ فرض البيع أو العقد اسما للمنشإ لا يصوّر إشكالا في المقام بلزوم كون التمسّك بالعامّ تمسّكا به في الشبهة المصداقيّة حتى يجاب عليه بالجواب الذي نسبه إلى الشيخ الأنصاري ، أو الجواب الذي اختاره هو .
أمّا لو فرضنا أنّ المقصود الواقعي للشيخ الأنصاري رحمه اللّه هو تصوير الإشكال - بناء على فرض كون البيع اسما لما يثمر الثمرة القانونيّة - فهنا اختلاف في تصوير تلك الثمرة القانونيّة المقصود للشيخ بالنحو الذي يؤدّي إلى تصوير الإشكال في المقام .
فالسيّد الخوئيّ رحمه اللّه نسب إلى الشيخ أنّه يفسّر فرض كون البيع اسما للصحيح بمعنى كونه اسما لما هو المؤثّر واقعا أثر الملكيّة والانتقال ، وما يقع أحيانا من مخالفة الشرع للعرف في صحّة بعض المعاملات مرجعه إلى تخطئة العرف في تشخيصه للواقع ، وعندئذ أورد عليه بمنع كون الملكيّة أمرا واقعيّا ،
فقه العقود — صفحة 216
مساهمون: السيد كاظم الحسيني الحائري
ص٢١٦