وإنّما هو أمر اعتباري صرف « 1 » .
إلّا أنّ المحقّق الأصفهانيّ رحمه اللّه فسّر كلام الشيخ قدّس سرّه بتفسير آخر وهو أن يكون معنى فرض البيع اسما للصحيح فرضه اسما للبيع المؤثّر على ما هي عليه كلمة المؤثّر من معنى متقوّم بالاعتبار المختلف باختلاف الأنظار ، ومخالفة الشرع للعرف ليست بمعنى تخطئته في تشخيصه للواقع ، بل بمعنى كون اعتبار أحدهما مغايرا لاعتبار الآخر « 2 » .
وهذا الكلام يمكن أن يذكر كتقريب لتماميّة الإطلاق في
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
بدعوى أنّ البيع اسم لجامع المؤثّر ولا يختصّ بالمؤثّر الشرعي حتى يكون الشكّ في التأثير الشرعي شكّا في المصداق ، ويمكن أن يذكر كتقريب للإشكال على الإطلاق بدعوى أنّ البيع لئن كان اسما للمؤثّر فالمؤثّر لدى كلّ متكلّم يختلف عن المؤثّر لدى متكلّم آخر ، فإذا شككنا في ثبوت التأثير لدى الشارع يكون التمسّك بإطلاق كلامه تمسّكا بالعامّ في الشبهة المصداقيّة للعامّ ، وعندئذ نكون بحاجة إلى الجواب بمثل دعوى الإطلاق المقامي ، وإنّ خطاب الشارع المتوجّه إلى العرف ينصرف إلى إرادة ما هو المؤثّر لدى العرف مثلا .
إلّا أنّ السيّد الخوئي رحمه اللّه لم يقبل صلاحيّة هذا التقريب كبيان للإشكال على الإطلاق ، فهو يرى أنّ التقريب الوحيد لفرض البيع اسما للصحيح بنحو يصلح تقريبا للإشكال هو أن نتخيّل أنّ الملكيّة والانتقال من الأمور الواقعيّة . أمّا إذا اعترفنا بأنّ تأثير البيع ليس عدا أمر اعتباري بحت ولا وجود واقعيّ للملكيّة فلا
هامش
( 1 ) راجع مصباح الفقاهة 2 : 80 ، والمحاضرات 2 : 40 .
( 2 ) راجع تعليقته على المكاسب 1 : 21 و 22 .