ولكنّي أحسّ بفطرتي العرفيّة أنّ عدم اختصاص العقد بخصوص الصحيح أوضح من عدم اختصاص البيع بخصوص الصحيح ، فالعقد ليس عدا قرار مرتبط بقرار ، أو ربط قرار بقرار ، أمّا نفوذ ذاك القرار شرعا أو عرفا ووجوب الوفاء به شرعا أو عرفا فخارج عن مفاد العقد ، فحتى لو تعاقدا مثلا على أعظم المناكير الشرعيّة والعرفيّة والتي لم ير الشرع ولا العرف مصلحة في إمضاء التعاقد عليها لم يكن ذلك خارجا عن معنى العقد .
وعلى أيّة حال ، فالذي يبدو أنّ الإشكال في الإطلاق بفرض عناوين المعاملات أسماء للصحيح كان بحاجة إلى نوع من التعميق ، إذ يتبادر إلى الذهن الجواب عليه - لولا التعميق - بأنّ المعاملات ليست كالعبادات التي هي من مخترعات الشارع حتى يأتي احتمال كون أساميها أسام للصحيح ، بل هي ثابتة لدى العرف قبل الشرع الإسلاميّ ، وجاء الشرع الإسلاميّ فأدخل في شروطها بعض التعديلات ، وهذا لا يوجب انتقال الوضع من معناه اللغوي والعرفي إلى وضع جديد .
وكأنّه لهذا حاول الشيخ الأنصاري رحمه اللّه تعميق صيغة الإشكال ببيان « 1 » يرجع بعد إدخال شيء من التعديل عليه بأنّ البيع يمكن افتراضه من أوّل الأمر اسما للصحيح ، لكنّ الصحيح في نظر الشرع يختلف عن الصحيح في نظر العرف ، فما يكون صحيحا عرفا وباطلا شرعا يكون بيعا عرفا ولا يكون بيعا شرعا ، فالتمسّك لدى الشكّ في ذلك بدليل
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
يعود عليه إشكال التمسّك بالعامّ في الشبهة المصداقيّة للعامّ .
هامش
( 1 ) راجع المكاسب : 80 و 81 .