وأجاب الشيخ الأنصاري رحمه اللّه على هذا الإشكال - بناء على فرض حمل
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
على هذا المعنى - بأنّ الخطابات لمّا وردت على طبق العرف يحمل هذا الكلام بالإطلاق المقامي على إرادة ما هو الصحيح المؤثّر عند العرف ، فلدى الشكّ في شرط جديد يرجع إلى إطلاق الدليل لنفيه .
وقد فسّر المحقّق النائينيّ رحمه اللّه كلام الشيخ الأنصاري في المقام إشكالا وجوابا - على ما جاء في تقرير الشيخ الآملي قدّس سرّه « 1 » - بتفسير غريب ، وهو : أنّ الإطلاقات الواردة في أبواب المعاملات راجعة إلى إمضاء المسبّبات لا الأسباب ، إذ لا معنى مثلا لحمل
أَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ
على حلّيّة مجرّد إنشاء الإيجاب والقبول ، وإنّما المقصود حلّيّة المسبب ، فإذا شككنا في تحقّق المسبّب للشكّ في دخل شيء شرطا أو شطرا في السبب كان التمسّك فيه بالعامّ تمسّكا في الشبهة المصداقيّة للعامّ . ومن هنا عمّم المحقّق النائينيّ رحمه اللّه الإشكال على مثل
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
حيث يقول : إنّ هذا أيضا راجع إلى ناحية المسبّب ضرورة أنّ العقد عبارة عن العهد الموثّق الحاصل بالإيجاب والقبول لا نفس الإيجاب والقبول . هذا تفسير الإشكال .
وأمّا تفسير الجواب الذي ذكره الشيخ الأنصاري فقد نقله ببيان أنّ الدليل وإن كان ناظرا إلى إمضاء المسبّبات لكن إمضاء المسبّبات يدلّ بالملازمة على إمضاء أسبابها ، إذ لا يتحقّق المسبّب من دون السبب . وعندئذ أورد عليه المحقّق النائينيّ رحمه اللّه بأنّ إمضاء المسبب إنّما يقتضي إمضاء السبب في الجملة ، إذ يكفي في تحقّق المسبّب تحقّق السبب في الجملة ، ولا يقتضي إمضاء السبب بقول مطلق كي نتمسّك لدى الشكّ بالإطلاق .
هامش
( 1 ) راجع الجزء الأوّل من تقريره : 111 - 115 .