المرتبط بقرار آخر ، والعهد عبارة عن القرار والجعل . فالعقد والعهد يتصادقان في مورد القرار المرتبط بالقرار ، فحيثيّة القرار فيه هي حيثيّة العهديّة ، وحيثيّة الارتباط هي حيثيّة العقديّة .
والعقد بمعناه اللغويّ أعمّ من العهد ، لأنّ العقد لغة هو ربط شيء بشيء ، والعهد لا أقلّ من ارتباطه بما تعلّق به ، فكلّ عهد وقرار عقد ، ولكن ليس كلّ عقد عهدا وقرارا ، فعقد الحبل مثلا لا علاقة له بالعهد والقرار ، ولكن العقد بمعناه الاصطلاحيّ أخصّ من العهد ، لأنّ العقد هو القرار المرتبط بقرار ، والعهد هو مطلق القرار من دون تقيّد بالارتباط بقرار آخر ، والعهد الذي هو القرار والجعل قد يكون في المناصب المجعولة كالإمامة والخلافة ، كما في قوله تعالى :
إِنِّي جاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِماماً قالَ وَمِنْ ذُرِّيَّتِي قالَ لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
« 1 » . وقد يكون في التكاليف كقوله تعالى :
وَعَهِدْنا إِلى إِبْراهِيمَ وَإِسْماعِيلَ أَنْ طَهِّرا بَيْتِيَ لِلطَّائِفِينَ
« 2 » . انتهى ما أردنا نقله بالمعنى عن المحقّق الأصفهانيّ رحمه اللّه « 3 » .
النسبة بين العقد والعهد :
أقول : إنّ العهد يستعمل بمعنيين كما تشهد بذلك كتب اللغة وموارد الاستعمالات .
الأوّل : الوصيّة ، كما في عهد الإمام إلى مالك الأشتر ، أو قل القرار ، وهو يشمل القرار الوضعيّ والتكليفيّ . فالوضعيّ كما مضى من قوله تعالى :
لا يَنالُ
هامش
( 1 ) البقرة : 124 .
( 2 ) البقرة : 125 .
( 3 ) راجع تعليقته على المكاسب : 35 ، وقسم منه موجود في كتابه في الإجارة : 17 .