تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه العقود — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
والواقع أنّ الفقه الإسلاميّ ليست له بشكل عامّ نزعة ذاتيّة ولا نزعة موضوعيّة ، بل يتبع في ذلك كلّ مسألة بالخصوص الدليل الخاصّ بتلك المسألة ، والذي قد يؤدّي إلى التزام الذاتيّة وقد يؤدّي إلى التزام الموضوعيّة . وعلى أيّة حال ، فليس كلّ التعاريف الموجودة في الفقه الإسلاميّ تختصّ بالعقد الصحيح ، فلننتقل هنا إلى تعريف للعقد من الفقه الشيعيّ .

تعريف العقد في الفقه الشيعي :

قد عرّف السيّد الخوئيّ العقد - على ما جاء في المحاضرات « 1 » - بأنّه شدّ أحد الالتزامين وعقده بالآخر ، وهذا التعريف - كما ترى - يشمل العقد الصحيح والفاسد . وهذا التعريف لا يرد عليه ما أورده الزرقاء على تعريف الفقه الغربيّ من شموله للوعد - كما هو واضح - فهو شريك مع تعريف الفقه السنّيّ في اختصاصه بالعقد بالمعنى الحقيقيّ للكلمة دون الوعد ، وهو يستبطن أيضا فرض وجود إيجاب وقبول ، لكن لا بخصوص معنى الفعل والمطاوعة بمثل : ( بعت وقبلت ) ، بل بمعنى أوسع من ذلك ، وهو مطلق القرارين المرتبط أحدهما بالآخر ممّا يشمل أيضا مثل : ( بعت واشتريت ) . ولكنّ عيب هذا التعريف هو تعبيره بالالتزام ، وهو تعبير أقرب إلى تعريف الفقه الغربيّ منه إلى تعريف الفقه الإسلاميّ ، فإنّ العقد - حسب نظر الفقه الإسلاميّ - ليس دائما التزاما ، بل ربما يكون نقلا للملك مثلا لا التزاما بالنقل . فلعلّ الأولى تعبير المحقّق الأصفهانيّ رحمه اللّه حيث ذكر : أنّ العقد هو القرار
هامش
( 1 ) المحاضرات 2 : 67 .