بوجوب الوفاء بالشرط الابتدائيّ حينما يكون ميثاقا ، ولا يشترط أن يكون ضمن عقد ، بل هو بذاته عقد وعهد ومشمول للآيتين . وإذا كان التزاما في مقابل التزام شملته أيضا أدلّة الوفاء بالشرط .
وقد يقال بصدق الشرط أيضا فيما لو كان التزاما رتّب عليه الملتزم له عمله بعلم من المشروط عليه ، كمن يسافر مبنيّا على التزام زيد بحفظ أهله وعياله ، ويقبل زيد بذلك . نعم ، لو كان وعدا ابتدائيّا بحتا لا يشتمل على شيء من هذه الأمور لم يجب الوفاء به .
مصادر الالتزام في الفقه الغربي :
ثمّ إنّ الفقه الغربيّ جعل العقد مفردة من مفردات مصادر الالتزام . وإليك بعض خلاصة من التطوّر التاريخيّ لذلك ، مأخوذ من كتاب الوسيط « 1 » :
جاء في القوانين اللاتينيّة : أنّ مصادر الالتزام خمسة : العقد ، وشبه العقد ، والجريمة ، وشبه الجريمة ، والقانون . ويقصد بشبه العقد ما يصدر عن إرادة منفردة يوجب إثراء الغير ، بينما العقد تتوافق فيه الإرادتان . ومثال ذلك ما لو بنى شخص دارا في أرض الغير أو غرس بستانا في داره من دون عقد أو استيجار في ما بينهما ، فشبه العقد عمل اختياريّ مشروع ينشأ عنه الالتزام نحو الغير ، فيلتزم مثلا بأن يستمر في العمل الذي بدأه ، وبأن يقدّم حسابا عنه ، وينشأ منه التزام آخر في جانب ربّ العمل ، فيلتزم هذا في حالة ما إذا أحسن الفضوليّ القيام بالعمل الذي أخذه على عاتقه بأن يردّ ما ينفقه الفضوليّ من مصروفات ضروريّة ونافعة ، وبأن ينفّذ ما عقده الفضوليّ من التزامات في سبيل القيام بمهمّته .
هامش
( 1 ) راجع الوسيط 1 : الفقرة 22 - 34 .